ال شاكر : عطاء وتجديد - بقلم د محمد البنعيادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ال شاكر : عطاء وتجديد - بقلم د محمد البنعيادي

مُساهمة  يس اليحياوي في الخميس فبراير 11, 2010 5:20 pm

في الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي نظمت ندوة علمية هادفة حول أسرة علمية مشهورة وهي أسرة العلامة الكبير الجليل محمد شاكر المصري، بكلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة - المغرب. وقد شارك في الندوة ثلة من الأساتذة من داخل المغرب وخارجه، من خلال العديد من المحاور.
وكانت قد عقدت ندوات وأيام دراسية في التعريف بأعلام أتوا بيوت العلم من أبوابها وأخذوا من المعارف بحظ وافر وتبوأوا المكانة العالية وشرفوا بالعلم، منها: ندوة عن الأستاذ الكبير المرحوم محمد المنوني، وكان التنبيه غير ما مرة إلى التعريف بعطاءات الأستاذ الكبير الشيخ عبد الله كنون رحمه الله، والعلامة محمد الفاسي، وأسرة ابن الصديق الغماري، والشيخ الداعية محمد الغزالي، والشيخ محمد أبي زهرة... وغير هؤلاء من أعلام هذا العصر. واستجابة لذلك التنبيه جاءت فكرة عقد هذه الندوة عن آل شاكر، تلك الأسرة التي نبغ فيها الشيخ محمد شاكر الأب وأبناؤه أحمد ومحمود وعلي، كان الأب عالما أمينا للفتوى مع أستاذه الشيخ العباسي المهدي مفتي الديار المصرية، ثم كان قاضي القضاة بالسودان ثم تولى مشيخة علماء الأسكندرية، ثم عين وكيلا لمشيخة الأزهر.
وأما أبناؤه فقد نشأوا في بيئة خادمة للعلم مؤهلة لتحصيله، وعلى رأسها بيت والدهم وهو بيت علم وكرم، ثم عناية الأب بتوجيههم فمنهم من درس عليه أولا، ومنهم من جلس إلى علماء وأساتذة في مصر والسودان والعلماء القادمين من المغرب والمشرق فنهلوا من منابع العلوم المتعددة وقرأوا كتبا مشهورة فيها فكانت النتائج الطيبة المباركة التي تخرج عن الرتابة والاجترار، ومن ذلك كتب في العلوم رائقة، وأفكار وآراء واجتهادات مشهورة.
يمكن أن نذكر من تلك المؤلفات الممتعة للشيخ أحمد شاكر: كتاب: (تصحيح الكتب وضع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب وسبق المسلمين الأفرنج في ذلك)، وهي في الأصل صفحات نافعة كتبها في مقدمته لشرحه الجيد لسنن الترمذي ضمنه تنبيها إلى سبق علماء الحديث بالخصوص إلى توثيق النص وضبط الكتب وضع الفهارس وتصحيحا لمن فتنهم الآتي من الغرب فظنوا أن علم التحقيق والتوثيق والفهارس التكميلية مما أبدعه الغربيون.
ومن تحقيقات الشيخ أحمد الممتعة تحقيقه وشرحه لكتاب مسند الإمام أحمد أصدر منه خمسة عشر جزءا فيها من التحقيق والفقه والمعرفة وطول الباع ما لم يلحقه أحد في زمانه إلى مثل هذا. ومن ذلك أيضا تحقيقه لكتاب الرسالة للإمام الشافعي وله غير ذلك من الكتب الرائقة في الفقه والتشريع واللغة والحديث والتفسير والأدب وتحقيق وتخريج كتب مشهورة في هذه العلوم بإتقان وبراعة العلماء.
وأما الأستاذ محمود شاكر فلم يكن أقل إبداعا في التأليف فقد ذاعت كتبه وانتشرت واشتهرت تحقيقاته وتنافس أهل العلم في اقتنائها ومطالعتها ولعل منها تحقيقه لكتاب دلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر الجرجاني. وتحقيقه صحبة أخيه أحمد لتفسير الإمام الطبري وهو تحقيق لا يضاهى إلى غير ذلك من عيون النصوص التي حققها أو ألفها، فأثابهما الله وسائر أفراد هذه الأسرة على ما تركت من العلم الذي ينتفع به، وعلى ما فتحت من الأبواب أمام الراغبين في مواصلة السير لخدمة الثقافة .
وقد قُدمت مجموعة من العروض القيمة منها:
ملامح نظرية الإعجاز في دراسات الشيخ محمود شاكر، للدكتور محمد الأمين الخضري رئيس قسم اللغة العربية وآدابها كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة الإمارات العربية المتحدة، واشتملت هذه الدراسة القيمة على عدة محاور:
المحور الأول: ارتباط قضية الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن، كما تحدث عن إعجاز القرآن ومناهج الدراسة الأدبية الحديثة. أما في المحور الثاني فقد تطرق إلى الإعجاز تحديدا وتأصيلا، فقال:
جرى الشيخ في تحديده لمصطلح الإعجاز وروادفه، على منهجه في دراساته الأدبية القائم على تحرير الألفاظ وتتبع تاريخها نشأة وتطوراً، وعدم الاستهانة بالفروق الدقيقة بينها حتى يتوهم تواطؤها على معنى واحد، مما يقود إلى الخطأ في الفهم واستخلاص النتائج، وهو ما حذّر منه.
أما المحور الثالث فقد خصصه لوجوه الإعجاز تأريخا ونقدا، فقال:
تتبع الشيخ شاكر فيما تتبع من نشأة فكرة الإعجاز وتطورها وجوه الإعجاز التي قال بها علماء الأمة وأدباؤها، وكشف عن روافدها، وأخضعها للتأمل والنقد، لينتهي فيما بعد إلى نظرية سرب إلينا بعض ملامحها، وكان على وشك إخراجها إلى الوجود،..
وفي المحور الرابع تحدث عن تصور "شاكر" لمنهج الدراسة في الإعجاز.
كما قدم د- رشيد أحمد بلحبيب مداخلة بعنوان: الشيخ محمود شاكر: أمانة القلم ودور المثقف والأديب في حمل الأمانة :
لاحظ الشيخ محمود أن أحوال الأدب والثقافة والسياسة قد تردت ، وانحطت إلى الدركات السفلى ، واستهين بالكلمةِ ، أفضلِ آلاء الله على عباده ، وأكبرِ نعمة أخرجته من حد البهيمة العجماء ، إلى حد الإنسان الناطق... ففزِع لهذا المآل ، مستشهدا بقول لأحمد حسن الزيات :" إن كبراءَنا عطلوا في أنفسهم حاسة الفن ، فلم يعودوا يدركون معنى الجميل، إن أدباءَنا قتلوا في قلوبهم عاطفة الأدب، فليسوا اليوم من كرمها في كثير ولا قليل(2)....
العناية بقضايا الأمة وهُويتها:
لم يقتصر جهد الشيخ محمود على ميادين التحقيق والأدب والشعر والنقد، بل تعداه إلى الكفاح الطويل في سبيل أمته : أرضِها وحدودِها وحريتِها وقوميتِها ودينِها ولغتِها(3)، فقد حدد إطاره الثقافي ، وأكد هويتَه العربيةَ الإسلامية النابعةَ من صميم ثقافة أجداده ، وجعل قلمه سيفا، والصحافةَ ميدانا للدفاع عن أمته ، يقول : " ولهذه الفصول غرض واحد ...هو الدفاع عن أمة برمتها هي أمتي العربية الإسلامية(4).

الهوية اللغوية ومظاهر الحرب عليها:


منذ ظهر دين الله في الأرض وتدافعت أمواجه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وضرب تياره أسوار العالم المحيط به ، وطَهّر بلادا كثيرة وغسلها مما فيها من الشرك والكفر والإهلال لغير الله سبحانه، أخذت تتجمع في أطرافه عداوةٌ لا تنام ، وبقيت هذه العداوة تُنازل جنودَ الله عاما بعد عام ... كانت خطةُ الحرب الصليبية الجديدة هي دك الحياة الإسلامية كلِها ، تدُك بناءَ هذه الحياة وتدك علمَها وتدك آدابَها وتدك أخلاقَها وتدك لغتَها وتدك ماضيَها، وفي خلال ذلك ينشأ بناء جديد لهذه الحياة ، بعلمٍ غيرِ العلم الأول ، وأدبٍ غير الأدب ، وأخلاقٍ غير الأخلاق، وتاريخٍ غير التاريخ ولغةٍ غير اللغة ، وماضٍ غير الماضي(5).
ولم يبق أمام هؤلاء إلا ميدان واحد هو بلبلةُ العقل العربي وتشكيكُه في نفسه ، وإلا تحطيمُ الرابطة الأولى في حياة العرب وهي اللغةُ بتمزيقها إلى لغات ، وإلى تدمير الجسر الذي عاش أربعة عشر قرنا ، يجمع قلوبَ الأمم الممتدة من الشمال البعيد إلى الجنوب القصي ... على كلمة واحدة وعاطفة واحدة ورأي عام واحد(6).
وقد اتخذت هذه الحرب على الهوية اللغوية أبعادا متعددة ومختلفة ، توقف الباحث عند بعض النماذج الواردة في كتابات الشيخ محمود شاكر وهي :
أ - حرب المصطلحات ومضامينها.
ب - التعليم وضرب الهوية اللغوية.
ت - الدعوة إلى العامية وخلفياتها الاستشراقية.
كما أشار إلى قضايا عديدة، منها:
أ - حرب المصطلحات ومضامينها.
*مصطلح الرجعية.
*العصور الوسطى.
*القرن العشرون.
*الخطيئة والفداء والصلب والخلاص.
ب - التعليم وضرب الهوية اللغوية.
ت - الدعوة إلى العامية وخلفيتها الاستشراقية.
الهوامش:
(1) جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر ص490
(2) المصدر السابق 51
(3) المصدر السابق ص 19
(4) المصدر السابق ص 3
(5) المصدر السابق ص 588
(6) أباطيل وأسمار ص 149-150

يس اليحياوي
Admin

عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 29

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://escr.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ال شاكر : عطاء وتجديد - بقلم د محمد البنعيادي

مُساهمة  zargane mohammed في الجمعة فبراير 12, 2010 4:55 pm

مشكور أخي يس Cool




zargane mohammed

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 08/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى