طقوس الصلاة عند اليهود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طقوس الصلاة عند اليهود

مُساهمة  mabchouc في الإثنين فبراير 15, 2010 7:06 am

الفصل الثالث : طقوس الصلاة اليهودية:

المبحث الأول : الوضوء :

إن الاستعداد في الديانة اليهودية للصلاة شبيه جدا بالاستعداد لها عند المسلمين ، إذ هم بدورهم يشترطون لإتمام الصلاة ، أن تسبق الطهارة ، لذلك فمعنى الطهارة عند اليهود تطلق في العبرية على كلمة ـ طهوراه ـ ويضادها كلمة ـ طمأة ـ أي نجاسة .
و الطهارة عند اليهود لها معنيان ، معنى عام و معنى خاص :
فأما المعنى العام : هو الامتثال لأوامر الشريعة ، فقد نصت التوراة على هذا و سمته طهارة وقداسة ، كما ورد "فتقدسوا و كونوا قديسين لأني أنا قدوس " و النجاسة بمعناها العام : هي مخالفة أوامر الشريعة ، وارتكاب القباحات فقد سمته الشريعة نجاسة ، فأشارت إلى مجموعة من التحذيرات.
أما المعنى العام للطهارة : فهو تنظيف الثياب و غسل الجسم و تنقية الأوساخ . ولهذا تعتبر الطهارة شرطا أساسيا لصحة الصلاة إذ لا يجوز ذكر اسم الله في الصلاة أو في غيرها مادام الإنسان غير طاهر ، لذلك فالطهارة الكبرى تسمى الغطس ، و أما الطهارة الصغرى عندهم ، وهي التي تقع يوميا ، فهي تقارب الوضوء في الإسلام ، يقوم بها اليهودي قبيل كل صلاة و كيفيتها على الشكل التالي :
أخد إناء به حوالي لتر من الماء الطاهر ، وعلامة طهره عندهم صلاحيته للشراب فالماء الذي لا يشرب لملوحة أو مرارة لا تصح به الطهارة عندهم ، لذلك فماء البحر لا تصح به الطهارة لأنه لا يشرب ، ثم يبدأ بغسل اليدين ثلاث مرات قبل إدخالهما في الإناء ، ثم يغسل بعد ذلك كامل الوجه غسلا كافيا ، ثم يمضمض ، و بذلك تكتمل هذه الطهارة الصغرى عندهم ،ثم يعمد بعد إتمامها مباشرة إلى مسح وجهه بمنديل ، ثم يتبع عملية الغسل البسيطة هذه بسلسلة من الدعاء تتضمن حمد الرب الذي مكن الإنسان من الماء التي به تتم الطهارة
وفي الوقت الحاضر يكتفون بغسل اليدين فقط و يعلل ذلك أنهم كانوا قديما حفاة أمام الرب و الآن فالأرجل نظيفة على الدوام فلا حاجة لغسلها لنظافتها. أما إذا انعدم الماء أو خيف استعماله فلذا اليهود طهارة من نوع آخر وهي الطهارة الترابية التي تعوض الطهارة المائية عند استحالة القيام بها ، و هي عملية التيمم في الإسلام ، و كيفيتها أن ينظف اليهودي يديه بالتراب بحيث يفركهما به و بذلك فقد يطهر و به يجوز له ما يجوز بالطهارة الصغرى و الغطس .و إلى جانب هذه الطهارات نوع آخر ، وهي التي تقع مباشرة بعد استعمال بيوت الراحة ، وإثر كل عملية يغسل اليهودي مخرجيه بالماء ثم يغسل يديه بعد عملية الغسل الأولى ـالاستنجاءـ ثلاث مرات ثم يتبع ذلك بسلسلة دعاء تتضمن تسمية الله ، أي ذكر البسملة و تمجيد الخالق الذي خلق في الإنسان المفاصل و المخارج و جعل بعضها مغلقا و بعضها مفتوحا و خلق بينهما توازنا فلا يقوى بعضها على بعض ثم يشرع بعد ذلك في الصلاة إن أراد.

المبحث الثاني : النصاب الشرعي للصلاة:
الصلاة في اليهودية نوعان :صلاة فردية أي شخصية و هي صلاة ارتجالية يقوم بها الأفراد حسب الظروف و الاحتياجات الشخصية ، و لا علاقة لها بالطقوس و المواعيد و المواسم .وهناك صلاة مشتركة أو عمومية و هي التي تؤدى باشتراك جملة أشخاص علنا و عموما و في مواعيد معلومة و حسب طقوس و قوانين مقررة ، والنصاب الشرعي لصلاة الجماعة في اليهودية يتكون من عشرة يهود من سن الثالثة عشر فما أكبر تقوم بالصلاة أو بأي نشاط مقدس آخر .و تذكر المنشا مجموعة من الأنشطة و الصلوات التي لا تستقيم بعدد أقل من عشرة أفراد بالغين على أقل تقدير ، وتأدية الصلاة في مكان م محمودة للغاية وهي واجبة على الرجال و النساء ، و ممنوعة على البنات و الفتيات .



المبحث الثالث : تميمة الصلوات :
تحتاج الصلاة عند اليهود إلى استعداد و تحضير حتى تؤدى على وجه صحيح ، فالصلاة عندهم هي لقاء مع الرب ، و كما لكل لقاء عدته كذلك اللقاء مع الرب يحتاج لأمور لابد منها مثل الطاليت أو الشال و سنتحدث عنه لاحقا و التيفلين .
لذلك فالعلاقة بين كلمة تيفلين و كلمة تيفلا بمعنى الصلاة في العبرية علاقة واضحة ووثيقة ، وهي عبارة عن صندوقين صغيرين يصنعان من جلد الحيوانات ويوضع في مقدمة الرأس و يحتوي على أربعة أجزاء تسمى أربعايتيم ـ البيوت أو الأجزاء الأربعة . وفي كل جزء ـ بيت ـ من هذه البيوت الأربعة توجد واحد من "البراشيوت " أجزاء التلاوة التوراتية الموزعة على مدار السنة .
و التفيلا الخاصة بالرأس تثبت في الرأس بواسطة شريط يسمى بالعبرية "رصوعا " يربط حول الرأس بعقدة تأخذ شكل حرف الدال في الأبجدية العبرية .
أما التفيلا الخاصة باليد فتربط على الذراع الأيسر بواسطة شريط طويل من الجلد" رصوعا " و تحتوي هذه التفيلا على بيت واحد يوضع به ورق واحد من الجلد تكتب عليه الأجزاء الأربعة بارشيوت السابقة .
وقد جرت العادة أن ينقش على التفيلا الخاصة بالرأس شكلان للحرف الأبجدي العبري " "، الشكل الأول ينقش وبه ثلاثة رؤوس حسب طريقته التقليدية ـ بثلاثة رؤوس ـ بينما ينقش الآخر بأربعة رؤوس .
وقد أمر الرب اليهود بأن يصنعوا "التفلين "في سفر الثنية ، و هم يرتدونها أثناء صلاة الصبح "الشحاريت " في كل يوم ماعدا في يوم السبت و الأعياد الرئيسية و في يوم الغفران و ذلك لأن هذه الأيام في حد ذاتها ، فيها رمز لوجود الرب مع اليهود ، و لذلك فإنه لاتكون هناك ضرورة لارتداء التفلين ، خلالها .




المبحث الرابع : شال الصلاة :
شال الصلاة أو الطاليت ، و هو ثوب يرتديه اليهود من الأرثودوكس و المحافظين .و كلمة طاليت اسم عبري مؤنث يجمع "طاليوت " و تعني هذه الكلمة شال أ عباءة أو رداء و هو عبارة عن ثوب مستطيل الشكل ، و كان الطاليت يصنع قديما من الكتان أو الصوف ، أما حديثا فيصنع من الكتان أو الصوف أو القطن أو الحرير ، و عادة ما يكون الطاليت المصنوع من الحرير غنيا بالتطريز و يبطن الطاليت من الداخل ببطانة أقصر بمسافة عرض اليد عن الكساء الخارجي .
و قد صنع اليهود الطاليت باللون الأبيض تتخلله خطوط زرقاء . و قبل ارتداء الطاليت يدعو المصلي بقوله "باركني يا سيدي ـ يا ربنا ـ يا ملك العالم يا من عظمتنا بنزول التوراة ، و يطرح هذا الشال أولا على الرأس ثم يطرح على الجسم بدءا من الكتف الأيسر ، و هي عادة مأخوذة مــــــــــن العرب .و طبقا للتقاليد اليهودية الصارمة كان يتم ارتداء الطاليت قبل وضع التفلين بالمنزل قبل الخروج إلى المعبد . ويختلف ارتداء الطاليت باختلاف الطوائف اليهودية ، فطبقا لطقوس اليهود الشرقيين فإن الرجال المتزوجون فقط هم الملزمون بواجب ارتداء الطاليت و فقآ لحجم أجسامهم. و أصغر مقاس للطاليت هو المساوي لملبس طفل قادر على المشي، إلا أن العقيدة اليهودية تلزم اليهودي بلبسه مند أن يبلغ سن التكليف بالعبادة وهي ثلاثة عشرة سنة .
ويعرف اليهود نوعا آخر من أنواع الطاليت و هو ما يطلق عليه "طاليت قاطان "أي الطاليت الصغير نسبة إلى حجمه، وهناك طاليت جادول و هو عبارة عن ثوب صغير أبيض مستطيل الشكل ، ومزود بأهداب " صيصيت " و الصيصيت ـ عبارة عن لحمة من الخيوط تصنع من أجل الزينةـ.في أطرافه الأربعة .
و للطاليت في طهارته أحكاما خاصة أنه لا تلمسه النساء ، ويخصص له مكان معلوم في المنزل ، ويجب على اليهودي أن إرتدءه مند أن يبلغ .
و في الأخير فقد جرت العادة أن يستيقظ اليهودي في الصباح ، فيغتسل و يرتدي ملابسه ثم يبدأ في تلاوة :هبراخوت" أي البركات ، و عندئذ يرتدي الطاليت ـ شال الصلاة ـ ثم يبدأ بعد ذلك في ربط تفيلاشل يد" التفيلا الخاصة باليد ، وهو يقول :
مبارك أنت أيها الرب إلهنا ملك العالم ،الذي قدسنا بشرائعه و أمرنا أن نضع التفلين ،وبعد ذلك يربط" تفيلاشل روش" أي التفيلا الخاصة بالرأس و هو يقول :
مبارك أنت أيها الرب إلهنا ملك العالم ،الذي قدسنا بشرائعه و أمرنا بشريعة التفلين ، وبعد ذلك يدخل شريط التفيلا الخاص باليد في أصبعه الأوسط مرة حول العظمة الوسطى و مرتين حول العظمة السفلى ثم حول المعصم الأعلى لكي يكوِّن حف الشين .
ويزال التفلين بعد الصلاة حسب الترتيب الذي وضع به فتفك لفات الأصبع أولا ، ثم تفلين الرأس ثم لفات الساعد و الذراع ثم الحافظة والطاليت الكبير في النهاية .

mabchouc
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طقوس الصلاة عند اليهود

مُساهمة  zargane mohammed في الثلاثاء فبراير 16, 2010 4:44 pm

شكرا لك أخي مبشوش .

أتمني أن نرى الفصل الأول والثاني أيضل حتى تكتمل الفائدة . Cool

zargane mohammed

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 08/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى