الكتابات السامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكتابات السامية

مُساهمة  zargane mohammed في الإثنين مارس 01, 2010 6:01 pm

الكتابات السامية



بقلم الكاتب: د. عبد الرحمن السليمان





المرحلة الأولى: المرحلة الصُّوَرِيَّة

إن أول كتابة ظهرت في التاريخ هي الكتابة المسمارية التي اخترعها السومريون، وهم شعب مجهول الأصل. وكانت الكتابة المسمارية في الأصل كتابة صُوَرِيَّة بمعنى أنه إذا أراد الكاتب أن يكتب الكلمة الدالة على الرجل فإنه يرسم هيئة الرجل، تماماً مثلما نرى في الكتابة الهيروغليفية التي هي أيضاًَ كتابة صورية. والفرق بين الكتابتين الصوريتين المسمارية والهيروغليفية يكمن في أن أشكال الكتابة المسمارية تطورت بسرعة لتتخذ أشكالاً مجردة هي أشكال المسامير ـ ومن ثمة تسميتها بالكتابة المسمارية ـ بينما حافظت الكتابة الهيروغليفية على أشكالها الصورية البدائية. وهذا الفرق عائد إلى طبيعة المادة المستخدمة في الكتابة، فلقد استعمل الرافدينيون الطين والماء والقصب في الكتابة، فصنعوا ألواحاً من الطين مربعة أو مستطيلة، واستعملوا في الكتابة قلماً من القصب كانوا يغرزونه في الطين وهو رطب ثم يخطون ما يريدون تدوينه من النصوص، ثم يطبخون الألواح الطينية في التنور فتشد وتصلب لتبقى حتى اليوم. ومن الجدير بالذكر أن غرزة القلم في الطين كانت تكوّن مثلثاً في اللوح أشبه ما يكون برأس المسمار، تتبعه خطوط مستقيمة نحو الأسفل أو اليسار، مما أدى إلى نشوء أشكال تشبه المسامير التقليدية، وهو ما أوحى بتسمية الكتابة الرافدينية بالكتابة المسمارية كما أسلفت. أما قدامى المصريون فلقد استخدموا ورق البردي والحبر في كتابتهم، وورق البردي سهل الاستعمال ولا يفرض استعماله على الكاتب مناورات معينية ولا يؤثر على طبيعة الكتابة، من ثمة عدم تطور أشكالها ومحافظتها على شكلها الصوري البدائي، بعكس الكتابة المسمارية التي أصبحت تختلف كثيراً عن هيئة مسمياتها التي كانت في البداية صورية بدائية أيضاً (مثل الصينية اليوم)!



والكتابة الصورية كتابة صعبة لأنها تفترض وجود صورة لكل مسمى، وهو ما يجعل حفظها واستعمالها بوضوح أمراً صعباً لكثرة المسميات والأشياء وكثرة الاشتراك في معاني صورها. أضف على ذلك أن كتابة المفاهيم الفكرية والمجاز شبه مستحيل في هذه الكتابة لصعوبة تصويرها. وللتمثيل على ذلك أتوقف عند مفهومَي الإله والسيادة في الكتابتين المسمارية والهيروغليفية.



لقد دل الرافدينون على كلمة /الإله/ بلغتهم ـ وهي إلٌّ ـ بنجمة. والنجمة تشير إلى السماء، وهذا يعني أن الرافدينيين كانوا يعتقدون أن الإله إنما يكون في السماء. من جهة أخرى باتت صورة النجمة مشتركة لأنها تدل على 1) النجمة و2) السماء و3) الإله. أما قدامى المصريين فعبروا عن مفهوم /السيادة/ في لغتهم برسم صورة أسد رافعاً رأسه بشموخ وعز. وهذا يعني أيضاً أن صورة الأسد في الكتابة الهيروغليفية مشتركة لأنها تدل على معنى حسي هو الأسد ومعنى مجازي هو السيادة.



إذاً أدت كثرة الاشتراك في الصور والرموز وكذلك صعوبة الدلالة على المفاهيم الفكرية والمجاز إلى اختراع طائفة من الرموز في الكتابتين لتحديد المعاني وضبطها حتى يتمكن الكاتب والقارئ على السواء من فهم السياق من أول وهلة، وهي الرموز المسماة بمحددات المعاني. مثلاً: استعمل الرافدينيون النجمة للدلالة على الإله أولاً ثم على كل ما له علاقة بالدين والعبادة ثانياً. فبمجرد رؤية نجمة في جملة يفهم القارئ منها أن الجملة تفيد معنى دينياً. الأمر ذاته ينطبق على الهيروغليفية التي تثبت صورة الرجل للدلالة على أي شيء يشير إلى الإنسان، أوصورة الخشب للدلالة على أي شيء يصنع من الخشب، بما في ذلك القوارب والسفن، مما يؤدي إلى نشوء نظام اصطلاحي يسهل على الكاتب والقارئ أمر الكتابة والقراءة، ويعقده في الوقت ذلته، مما أدى بالرافدينيين والمصريين إلى البحث عن حلول لمشكلة الكتابة الصورية التي باتت غير قادرة عن التعبير بوضوح عما يريدون تدوينه مع التقدم الفكري والعلمي للحضارتين الرافدينية والمصرية.



ومن الجدير بالذكر أن الكتابة الصينية اليوم لا تزال في المرحلة الصُّوَرية بحيث يجب على الطفل ـ مثلاً ـ أن يكون حافظاً لبضعة آلاف رمز حتى يستطيع أن يقرأ كتاباً من كتب الأطفال!



المرحلة الثانية: المرحلة المقطعية

إذاً الكتابة الصورية هي كتابة تصور الأشياء التي يراد كتابتها تصويراً كما مر معنا. أما الكتابة المقطعية فهي كتابة صوتية. والكتابة المقطعية الصوتية تتكون من مقاطع صوتية تبدأ بحرف صامت يتبعه حرف صائت قصير مثل /بَ/، /بُ/، /بِ/، أو يتبعه حرف صائت ممدود مثل /با/، /بُو/، /بِي/. وأول مَن مارسها هم أواخر السومريون وأوائل الأكاديين ـ على خلاف في ذلك. وعليه فإن الكتابة المسمارية المقطعية كانت أول كتابة مقطعية في التاريخ تطورت من خلال بحث الرافدينيين عن حل لمشكلة الكتابة الصورية، فأتت "المساميرُ" المفردة والمركبة فيها ليس للدلالة على رموز مجردة بل على مقاطع صوتية بعينها مكونة من حروف ساكنة وأصواتكما أسلفت.



وتمر قراءة الكتابة المسمارية المقطعية بثلاث مراحل هي:

1. قراءة النص الأكادي ونقل المقاطع الصوتية المسمارية إلى العربية؛

2. تجميع المقاطع الصوتية وتكوين الكلمات؛

3. القراءة والترجمة.



مثال:

1. بَعْ.عَلْ شَ.مِ.اي و إِرْ.صَ.تم

2. بَعْل شَمِي وإرصَتِم

3. "رَبُّ السماوات والأرض".



ومن الجدير بالذكر أن الهيروغليفية طورت أيضاً، في مرحلة لاحقة، كتابة مقطعية أيضاً، إلا أن الفرق بين الرافدينيين وقدامى المصريين أن الأوائل تخلوا نهائياً عن الكتابة الصورية والرمزية بعدما طوروا الكتابة المقاطعية، بينما لم يتخل قدامى المصريين عن الكتابة الصورية قط، وهو ما جعل من الكتابة الهيروغليفية كتابة معقدة جداً تتكون من صور ورموز ومقاطع صوتية ثنايئة الأصوات وثلائية الأصوات وحروف أبجدية! وهذا عائد إلى المكانة الرفيعة التي كان الكتاب المصريون القدامى يحتلونها، وهي المكانة التي جعلتهم يحولون دون تبسيطها وبالتالي انتشارها حفاظاًَ منهم على مكانتهم العالية والامتيازات التي كانت ترتبط بتلك المكانة العالية.



وأخيراً أشير إلى أن الكتابة المقطعية تتكون من 200 إلى 400 مقطع صوتي حسب أصوات اللغة المستعملة لها. ومن اللغات التي لا تزال تستعمل الكتابة المقطعية حتى اليوم: اللغة الأمهرية، وهي لغة سامية تعتبر امتداداً للجعزية، لغة مملكة أكسوم في الحبشة. فالكتابة الجعزية/الأمهرية هي كتابة مقطعية مشتقة من خط المسند الحميري. وهذا من عجائب اللغات لأن الأحباش أخذوا الكتابة الأبجدية التي تعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور الكتابة، وحولوها إلى كتابة مقطعية، فأداروا بذلك عقارب الساعة إلى الوراء كما يقال!



المرحلة الثالثة: المرحلة الأبجدية



1-النشأة:

المرحلة الثالثة والأخيرة من تاريخ الكتابة هي المرحلة الأبجدية التي سميت هكذا نسبة إلى ترتيب الحروف في الأبجدية السامية الأولى وهي أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ، وهو الترتيب الذي غيره في العربية أبو الأسود الدؤلي عند تنقيط الحروف إلى الترتيب الحالي الذي يقال فيه أيضاً إن الخليل بن أحمد هو الذي صنع ذلك.



كانت النظرية السائدة أن الأبجدية اشتقت من رسوم الكتابة الهيروغليفية في منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، إلا أن اكتشاف أبجدية أقدم منها بخمسة قرون، وهي الأبجدية الأوغاريتية، التي تستعمل أشكالاً مسمارية لا علاقة لها بصور الكتابة الهيروغليفية، ألغى هذا الرأي تماماً. فالأوغاريتيون استوحوا أشكال أبجديتهم الأوغاريتية، التي تحتوي على كل الأصوات السامية القديمة (وهي ثمانية/تسعة وعشرون صوتاً)، من الكتابة المسمارية، ولكننا لا نعرف على وجه التحديد كيف اختزلوا الكتابة المقطعية إلى الكتابة الأبجدية، بينما ننستطيع أن نتايع ذلك الاختزال في الأبجدية الفينيقية، حيث قام الفينيقيون باستعمال الصور الدالة على مسميات بعينها (مثلاً: صورة الثور للدلالة على الثور؛ صورة العين للدلالة على العين؛ صورة المربع للدلالة على البيت؛ صورة الموج للدلالة على الماء وهلم جراً) ليس للدلالة على تلك المسميات، بل للدلالة على الأصوات الأولى لتلك المسميات كما سيتضح أدناه.



يسمى "الثور" في اللغة السامية الأم: /أَلِفٌ/ ـ بلفظ التنوين تَمِّيماً ـ و"البيت": /بَيْتٌ/ و"العين": /عَيْنٌ/ وهلم جراً.



في بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد بدأ الفينيقيون باستعمال الرمز الدال على "الثور" ـ وهو رأس ثور مثلث الشكل بقَرنَيْن وعينَيْن ـ ليس للدلالة على على كلمة /ألفٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /ألفٌ/ فقط، وهو حرف الألف. ثم استعملوا الرمز الدال على "البيت" ـ وهو مربع ـ ليس للدلالة على على كلمة /بيتٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /بيتٌ/ فقط، وهو حرف الباء. ثم استعملوا الرمز الدال على "العين" ـ وهو صورة العين ـ ليس للدلالة على على كلمة /عَينٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /عَينٌ/ فقط، وهو حرف العين، وهكذا دواليك حتى أتوا على أصوات لغتهم، وهي اثنان وعشرون صوتاً فقط.



ثم رتب الفينيقيون الأبجدية مبتدئين بحرف الألف ثم الباء ثم الجيم ثم الدال إلى آخر ترتيب أبجد هوز. ونحن لا ندري بالضبط لم رتبوا أبجديتهم هكذا، أي لم بدؤوا بالألف ولم يبدؤوا بغيره؟ وقد يكون لذلك علاقة بالمعتقدات الدينية لقدامى الكنعانيين حيث كان الثور يرمز عندهم إلى كبير آلهتهم بعل. وقد يعني "البيت" للساميين ذوي الأصول البدوية لا شيء أكثر من "المعبد" الذي يعبد فيه إلههم، ولكن هذه مجرد تكهنات.



ثم أخذ الإغريق في أوائل الألف الأول قبل الميلاد الكتابة عن الفينيقيين وحاولوا كتابة لغتهم فيها إلا أنهم اكتشفوا أن الأبجدية الفينيقية لا تحتوي على كل الأصوات اليونانية من جهة (خصوصاً الحركات)، وأنها تحتوي على أصوات غير موجودة في اللغة اليونانية مثل حروف الحلق من جهة أخرى. فاستعمل اليونانيون حروف الحلق للدلالة على الأحرف الصائتة في اليونانية لأن الأبجديات السامية لم تكن تحتوي على أحرف صاتة فيها، فاستعمل اليونان حرف العين الفينيقي للدلالة على الـ o، والحاء للدلالة حلى حرف الإيتا (وهيئته في اليونانية: η وهو مثل حرف الـ i ولكنه أكثر مداً منه) وهلم جراً. ثم أسمى اليونانيون نظام الكتابة التي أخذوها عن الفينيقيين بـ αλφαβετα = Alfabeta والسبب في ذلك قانون صوتي في اليونانية يحول دون انتهاء الكلمة اليونانية بالفاء فأضافو إلى "ألف" فتحة وألحقوها بالباء أيضاً لتصبح "ألفابيتا" كما رأينا، وهي "الألفباء" في العربية. أما الـ Abecedarium في اللاتينية، فهي ترجمة حرفية لـ "أبجدية".



وأخيراً أشير إلى أن الأبجديات السامية لا تحتوي إلا على حروف ساكنة، لثلاثة منها ـ وهي الألف والواو والياء ـ استعمالان اثنان الأول هو استعمالها أحرفاً ساكنة والثاني هو استعمالها أحرف مد للدلالة على الحركات الطويلة. وهذا يعني أن للغة السامية الأم ثلاث حركات فقط ترد قصيرة ويعبر عنها بالفتح والضم والكسر، وطويلة ويعبر عنها بالألف والواو والياء. والعلة في عدم ورود الحركات القصيرة على شكل أحرف كما هو الحال عليه بالنسبة إلى حروف المد، هو القاعدة السامية العامة التي تحول دون ابتداء كلمة سامية بحركة أو بحرف ساكن. وإذا عرفنا أن الأبجدية السامية اشتقت من الأصوات الأولى لكلمات سامية بعينها كما أبنت أعلاه، فهمنا جيداً السبب في عدم احتواء الأبجديات السامية حروفاً تدل على الحركات الثلاث القصيرة لأن ذلك غير موجود في كلامهم.



-2الأبجديات السامية حسب الترتيب الزمن

الأبجدية الأوغاريتية:

هي أقدم كتابة أبجدية سامية ظهرت إلى الوجود بداية الألفية الثانية قبل الميلاد غربي سورية. اشتق الأوغاريتيون أشكال أبجديتهم من الكتابة المسمارية. ويتعتقد اعتقادا قوياً أن الأوغاريتيين كانوا عرباً.


خط المسند

لا ندري على وجه التحديد متى تم وضع خط المسند، ولا يعرف شيئاً عن مراحل تطوره، ويعتقد أنه أقدم كتابة أبجدية سامية على الإطلاق. فهو أقدم من الأبجدية السينائية (1500 ق.م.)، وقد يكون أقدم من الأبجدية الأوغاريتية (2000 ق.م.). وفي الواقع هنالك اختلاف شديد بين مؤرخي الأبجديات بخصوص تاريخ خط المسند. زد على ذلك أن هنالك لغزاً محيطاً بهذا الخط هو عدم تشابهه مع أي من الكتابات القديمة باستثناء تشابه جيمه مع الجيم في الأبجدية اليونانية /Γ/. فنحن نستطيع أن نتابع تطور الكتابة الفينيقية، المشتقة من الكتابة الهيروغليفية، ولكنا لا نستطيع ربط خط المسند بأي من الكتابات القديمة.



الأبجدية الفينيقية

اشتقت الأبجدية الفينيقية من الكتابة المصرية القديمة، الهيروغليفية، اشتقها الفينيقيون وطوروها في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.



ويعتقد عالم الآثار اليهودي أولبرايت أن الذين طوروا الأبجدية الفينيقية بناء على الصور الهيروغليفية كانوا "عبيداً ساميين" كان الفراعنة استعبدوهم واستخدموهم في مناجم صحراء سيناء، وذلك دون تحديد هويتهم لأن ذلك غير ممكن. وربما أراد أوابرايت نسبة اختراع الأبجدية الفينيقية إلى اليهود بربط ذلك برواية الخروج من مصر التوراتية. ومهما يكن، إن اكتشاف الأبجدية الأوغاريتية في غرب سورية ـ وهي أقدم من الفينيقية ـ أفسد على أولبرايت فكرته التي لم يأخذ بها أحد من علماء الساميات وتاريخ الكتابة.



تتكون الأبجدية الفينيقية، شأنها في ذلك شأن الأبجديات الكنعانية، من اثنين وعشرين حرفاً فقط، بعكس الأبجدية العربية والسبئية والأوغاريتية التي تتكون من ثمانية/تسعة وعشرين حرفاً تحتوي على جميع الأصوات السامية الأصلية.


الأبجدية الآرامية

اشتقت الأبجدية الفينيقية من الأبجدية الفينيقية، اشتقها الآراميون وطوروها في القرن العاشر عشر قبل الميلاد.



ومن الجدير بالذكر أن الأبجدية الآرامية القديمة انتشرت انتشاراً كبيراً الشام والعراق (بعد سقوط الدولة الآشورية في القرن السادس ق.م.) واستعملها أقوام كثيرة لذلك يختلط الأمر على غير المتخصصين بشأن تسميتها.



وأول من استعملها هم أصحابها الآراميون، ثم أخذها عنهم السامريين في القرن الثامن قبل الميلاد وعدلوها تعديلاً طفيفاً ودونوا فيها بعض نقوشهم القديمة، لذلك تسمى هذه الأبجدية أحيانا بالأبجدية السامرية وهذه التسمية غير دقيقة. ثم استعمل العبران في القرن الثامن قبل الميلاد أيضاً هذه الأبجدية الآرامية/السامرية ودونوا فيها بعض نقوشهم القديمة، لذلك تسمى هذه الأبجدية أحيانا بالأبجدية العبرية القديمة، وهذه التسمية غير دقيقة أيضاً. فهذه الأبجدية التي استعملها الآراميون والسامريون والعبران هي الأبجدية الآرامية القديمة.



الأبجدية الآرامية المربعة

تعرف هذه الأبجدية بالكتابة اليهودية أو الكتابة المربعة نظراً لأشكال حروفها التي تشبه كثيراً المربعات المجردة. أما اليوم فتسمى بالكتابة العبرية أو اليهودية لأنها كتابة اليهود.



لم يطور اليهود أبجدية مخصوصة بهم بل أخذوا عن الآراميين كتابتهم ودونوا فيها ـ ابتداء من القرن الثامن قبل الميلاد ـ أسفار العهد القديم (800 – 500 ق.م.) ثم المشناة (القرن الميلادي الأول) ثم التلمودين البابلي والمقدسي (القرن الثاني حتى السادس الميلادي).



تتكون الأبجدية العبرية ـ شأنها في ذلك شأن كل الأبجديات الشمالية الغربية ماعدا الأوغاريتية ـ من اثنين وعشرين حرفاً فقط كلها حروف صامتة. استعار اليهود والسريان عن العرب نظامَيْ الإعجام والحركات وضبطوا بهما أصوات لغتهم في القرن


الأبجدية النبطية

الأنباط المنسوب إليهم هنا هم قبيلة عربية كانت تشتغل بالتجارة بين الجزيرة العربية والشام، وكانت عاصمة دولتهم "التجارية" في سلع المعروفة اليوم بالبتراء في الأردن. (البتراء ـ Πετρα ـ هي الترجمة اليونانية لكلمة سلع العربية وتعني الصخر).



اشتقت الأبجدية النبطية من الأبجدية الآرامية كما توحي بذلك أشكال الحروف، وظهرت إلى الوجود في القرن الثاني قبل الميلاد. اتخذ بعض حروفها أشكالاً قريبة من كتابتنا العربية كما ظهرت في النقوش التي عثر عليها عشية ظهور الإسلام وبداية العصر الإسلامي. وهذا أمر طبيعي لأن الأنباط هم الذين طوروا كتابتنا العربية الحالية. فكتابتنا العربية الحالية من تطوير الأنباط وهم عرب أقحاح كما هو معلوم، ولا علاقة لهم بمن كان مؤرخو العصر العباسي يسمونهم بالنبط والنبيط أي أهل السواد! وأبجديتهم التي نراها هنا هي بداية كتابتنا العربية الحالية. ولي عودة مفصلة إلى موضوع كتابتنا بعد استكمال السرد إن شاء الله.



الأبجدية السريانية

ظهرت الأبجدية السريانية إلى الوجود في بداية القرن الثاني للميلاد، وهي أبجدية مشتقة من الأرامية القديمة، عبر النبطية فيما أظن. وتعرف الأبجدية السريانية التي ظهرت في القرن الثاني للميلاد باسم "كتابة الإسطرانجيلو"، وهي تسمية يونانية تعني "الكتابة المستديرة"، أطلقت على هذه الكتابة التي استعملتها المسيحيون السوريون في كتاباتهم الدينية وخصوصاً في ترجمتهم أسفار الكتاب المقدس المعروفة باسم "بْشِيتا"، أي "الترجمة البسيطة"، والتي سميت هكذا لحرفية النقل عن العبرية، ـ وذلك لتمييز كتابة الإسترانجيلو من "الكتابة المربعة" التي استعملها اليهود في تدوين أسفارهم.



بعد الانشقاق الذي وقع في القرن الخامس للميلاد بين صفوف السريان إلى يعاقبة ونساطرة، وهروب النساطرة من البيزنطيين إلى بلاد فارس، تفرع عن كتابة الإسترانجيلو كتابتان: "كتابة السِّرْطا" (وتعرف اليوم باسم "كتابة السِّرْطو"*) التي يستعملها اليعاقبة، و"الكتابة النسطورية".



ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن لكتابة الإسترانجيلو نظام حركات لتشكيل الكلمات وضبط الأصوات، وأن اليعاقبة استعاروا عن اليونانيين أحرفهم الصوتية لضبط أصوات لغتهم،



الأبجدية العربية الشمالية

إن الأبجدية العربية الشمالية، أبجديتنا الحالية، هي آخر الأبجديات السامية ظهوراً، اشتقها عرب الشمال من أبجدية إخوانهم الأنباط، الذين اشتقوا أبجديتهم من الأبجدية الآرامية القديمة كما أبنت أعلاه، وذلك في القرن الخامس الميلادي.



كانت الأبجدية العربية تتبع ترتيب أبجد هوز، إلا أن إضافة نظام الإعجام إليها في القرن السابع للميلاد أدى إلى تغيير ترتيبها إلى الترتيب الحالي. وقد احتفظ العرب بالترتيب الأول الذي استعملوه في حساب الجمل المعمول به في سائر الأبجديات السامية المستعملة اليوم

(أ = 1، ب = 2، ج = 3، د = 4، هـ = 5 وهلم جراً).



الأبجدية العربية الشمالية هي الأبجدية السامية الوحيدة التي استعملت حروف العلة للدلالة على الحركات الطويلة باضطراد لأن ذلك نادر في العبرية والسريانية اللتين لم تكونا تثبتان الحركات الطويلة كتابةً إلا نادراً. أما الحركات القصيرة، وهي الفتحة والضمة والكسرة، بالإضافة إلى علامة السكون والشدة، فقد أضيفت في القرن السابع أيضاً ليتم بذلك تطوير الأبجدية العربية نهائياً، وهو ما أوحى لليهود والسريان بتطوير أبجدياتهم المستعملة نهائياً أيضاً، فأخذوا عن العرب نظامَي الإعجام والحركات كما أبنتُ ذلك مراراً.



وغني عن القول أن الأبجدية العربية أكثر الأبجديات السامية انتشاراً، فهي أكثر الأبجديات انتشاراً في العالم بعد الأبجدية اللاتينية، وأن حروفها اتخذت أشكالا كثيرة حسب موقعها من الكلام، وأن العرب طوروا فن الخط العربي ليصبح من أهم الفنون الإسلامية بسبب جمالية الخط العرب الذي يعتبر أجمل خط في العالم.




إن كتابة التيفيناغ هي الكتابة التي دونت فيها النقوش الأمازيغية القديمة في المغرب الكبير. وتوحي التسمية (تفيفيناغ = [الكتابة] الفينيقية) بأن الأمازيغ أخذوها عن الفينيقيين في قرطاجة (قرطاجة: من الفينيقية /قرت/ "مدينة") وهي كبرى مستعمرات الفينيقيين في المغرب العربي الكبير، إلا أن شكلها يوحي بأنهم أخذوها عن خط المسند. (قارن بخط المسند أعلاه).



يحاول اليوم بعض الناشطين الأمازيغ إحياء كتابة التيفيناغ، وبمقدور أي مهتم بها أن يحملها ويضيفها إلى قائمة الأحرف في حاسوبه.



تتكون الكتابة المصرية من خمسة مكونات رئيسية لها هي:



1. الكتابة الصورية

2. الكتابة المقطعية المكونة من صوتين

3. الكتابة المقطعية المكونة من ثلاثة أصوات

4. الكتابة المركبة

5. الكتابة الأبجدية (المنشورة أدناه)

zargane mohammed

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 08/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى