مفهوما الإيمان والأخلاق عند النورسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوما الإيمان والأخلاق عند النورسي

مُساهمة  mohamed chliah في الأحد مارس 07, 2010 4:43 pm

تمهيد:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
لقد اقتضت المشيئة الإلهية في كل عصر ومصر، الحفاظ على طهارة الفطرة وصفائها، وتنقيتها من كل الشوائب التي قد تحيط بها، والتي قد تشكل حاجزا بين الحقيقة و الضلال. ولذلك كلما ابتعد الناس عن المنهج الإلهي الواضح، إلا وأرسل الله لهم من يصلح شؤونهم ويغير مصيرهم نحو الأفضل.
ولقد بعث الله عزوجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالإسلام، شاملا ومهيمنا على مختلف الشرائع الأخرى، يحمل بين سطوره معالم الهداية، وكلما ضل المسلمون الطريق وابتعدوا عن المنهج النبوي السليم، ظهر فيهم من يصلح شانهم، ويجدد لهم أمر دينهم. ومن أبرز المصلحين الذين برزوا إبان القرن العشرين، نجد الأستاذ والداعية بديع الزمان سعيد النورسي، الذي جاء بمشروع إصلاحي ونهضوي، من أبرز ركائزه الإيمان والأخلاق. فماذا نقصد بالإيمان والأخلاق في اللغة والاصطلاح والشرع ؟ ومن هو النورسي؟ وماذا عن نشأته؟ وكيف نظر إلى الإيمان والأخلاق؟






• الفصل الأول: مفهوما الإيمان والأخلاق لغة، واصطلاحا، والعلاقة بينهما.

o تقديم:
سنحاول من خلال هذا الفصل، الوقوف على المعنى اللغوي والاصطلاحي والشرعي، لمفهومي الإيمان والأخلاق، بغية تكوين صورة واضحة عنهما، مع الخروج بفكرة موجزة عن العلاقة التي تربط بينهما.

 المبحث الثاني: مفهوم الإيمان.

الإيمان لغة :« من الأمان والأمانة وقد آمنت فأنا آمن وآمنت غيري من الأمن والأمان. والأمن ضد الخوف والأمانة ضد الخيانة. والإيمان ضد الكفر : بمعنى التصديق ضده الكذب . يقال: آمن به قوم وكذب به قوم» .
وفي الاصطلاح:عرفه الجرجاني في كتابه ''التعريفات'' بقوله: «هو الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان. قيل من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخل بالشهادة فهو كافر.»
فالإيمان إذن هو مدار الاختلاف، و جوهر الدين و عقيدة المسلم، يرتكز على التصديق القلبي والقول اللساني، والعمل التطبيقي.
كان هذا مفهوم الإيمان، فما هو مفهوم الأخلاق؟
 المبحث الثاني : مفهوم الأخلاق.

وردت لفظة خلق والجمع أخلاق في القرآن، في مواضع متعددة، منها قوله تعالى في سورة القلمSadوإنك لعلى خلق عظيم.) كما وردت أيضا في أحاديث نبوية كثيرة.
الخلق في اللغة : السجية، يقال: خالص المؤمن وخالق الفاجر.
وهو أيضا:« ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال، بسهولة من غير تقدم فكر وروية وتكلف.»
ويضيف الجرجاني:« إن الخلق عبارة عن هيأة للنفس راسخة، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر، من غير حاجة إلى فكر وروية.»
وعليه فالخلق هو ملكة راسخة في نفس الإنسان الباطنية، ترتكز على العفوية، ومحكها الحقيقي السلوك العفوي للإنسان.
بعد تطرقنا لمفهومي الأيمان والأخلاق، لغة واصطلاحا، سنحاول في المبحث الموالي أن نحدد طبيعة العلاقة التي تربطهما.

 المبحث الثالث: علاقة الإيمان بالأخلاق.

من خلال تعريفنا لهذين المفهومين نستنتج أن:
علاقة الإيمان بالأخلاق علاقة متلازمة. فكلما كانت أخلاق المؤمن عالية كلما قوي إيمانه وكلما انحطت أخلاقه ضعف إيمانه. وهذا ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دليل لإثبات هذا الترابط الوثيق بين الإيمان والأخلاق. فنظرا لكون إيمانه صلى الله عليه وسلم كان في أعلى المراتب، كانت أخلاقه في منتهى القمة وأرقى الدرجات.
كان هذا هو مفهوم الإيمان والأخلاق، وطبيعة العلاقة التي تربط بينهما. فمن هو يا ترى النورسي؟ وكيف تطرق في دراسته لهذين المفهومين؟ هذا ما سنحاول ملامسته من خلال الفصول الموالية.

• الفصل الثاني : نبذة عن بديع الزمان سعيد النورسي.
o تقديم:
سنطرق من خلال هذا الفصل أبوابا نورانية مع سيرة عطرة، لحياة رجل تفوح بالإيمان والمجاهدة والتحدي، إنها سيرة النورسي كما دونها لنا التاريخ. فهيا إذن لنتزود بهمة العظماء ونكتشف أسرار حياة النبهاء.
 المبحث الأول:مولده.
بين الجبال الشم الرواسي الصاربة بقممها المكسوة بالثلوج في السماء النقية الصافية ومع أنداء الفجر ، ولد سعيد النورسي في قرية نورس، وهي إحدى قرى قضاء "خيزان" التابع لولاية بتليس شرقي الأناضول سنة (1293 ه – 1876 م).
كان والده "الصوفي ميرزا" ورعا يضرب به المثل لم يذق حراما ، ولم يطعم أولاده من غير الحلال، حتى انه إذا عاد بمواشيه من المرعى شد أفواهها لئلا تأكل من مزارع الآخرين. وتقول أمه " نورية" إنها ما أرضعت أطفالها إلا وهي على طهر ووضوء.





 المبحث الثاني : نشأته.

ظهرت مخايل البنبوغ والذكاء على سعيد الصغير منذ طفولته، حيث كان دائم السؤال والاستطلاع، لكل ما استغلق عليه فهمه (...) تلقى علومه الأولى في كتاب قرية "تاغ" على يد محمد أفندي سنة 1882 م ، وكان يتلقى على أخيه الكبير الملا عبد الله دروسا في عطلة الأسبوع، إلا انه لم يلبث في هذه القرية طويلا، فاستمر على دراسته في قرية بيرمس (...) وفي سنة 1888م ذهب إلى بتليس والتحق بمدرسة الشيخ أمين أفندي (...) ثم قصد مدرسة "مير حسن ولي" في مكس، ثم إلى مدرسة في واسطان "كواش". وبعد شهر واحد فقط ذهب إلى مدرسة في قضاء "بايزيد" التابعة لولاية "أغرى". وهنا بدأت الدراسة الدينية الأساس في حياة سعيد، إذ انه لم يكن قد قرأ حتى الآن سوى النحو والصرف.
وقد حصد الأستاذ النورسي من هذا الجهاد المستميت ثمارا جليلة تمثلت في مؤلفاته المتعددة منها ما ألفه باللغة العربية مثل:
- "إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز"
- "المثنوي العربي النوري"
- "تعليقات"
- "الخطبة الشامية"
ومن تاليفاته باللغة التركية "كليات رسائل النور" التي ترجمها الأستاذ إحسان قاسم الصالحي إلى اللغة العربية وترجمت كذلك إلى أزيد من عشرين لغة أخرى.وتشتمل عل العديد من الرسائل من بينها : الكلمات، المكتوبات، اللمعات...
وبعد مسيرة حافلة بالعلم والجهاد وحاملة للنفي والتشريد والاضطهاد، توفي الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي في الخامس والعشرين من رمضان سنة 1379 ه.


• الفصل الثالث: الإيمان والأخلاق في فكر النورسي :
o تقديم:
عاش النورسي في ظروف اختارت فيها الدولة التركية التخلي مبدئيا ورسميا عن الإسلام، وتبني النظام العلماني بديلا عنه. فلما رأى الإسلام يواجه هذا الخطر، أبى إلا أن يعلن بداية مشروعه النهضوي والإصلاحي الذي كان الإيمان والأخلاق من أبرز ركائزه.

 المبحث الأول: الإيمان:
لما كان عصر النورسي عصر الضعف الإيماني، ونشر الضلالة القادمة من ثقافة المدنية الغربية. فقد اضر ذلك المسلمين ، وصار الجهاد المعنوي لهذا المرض أمرا حتميا. فدافع النورسي عن الإيمان ضد هجمات الأفكار الضالة بتوضيح الحقائق الإيمانية وفقا لمدى الفهم الذي بلغه عصره، لان الرقي والتقدم الاجتماعي كانا مرهونين عنده بالإيمان.
عرف النورسي الإيمان كما يلي: «الإيمان هو الانتساب إلى الصانع سبحانه. فتتعين بذلك قيمة الإنسان على مدى بروز تلك الصنعة الربانية، فيتحول هذا الإنسان إلى مرتبة أسمى المخلوقات قاطبة، حيث يصبح أهلا للخطاب الإلهي، وينال شرفا يؤهله للضيافة الربانية في الجنة.»
ويضيف في مقام أخر تعريفا جد مفصل يقول فيه:« اعلم أن الإيمان إكسير يقلِبُ فحمَ المادة الفانية ألماساً مصنّعاً مرصّعاً باقياً بمعناه بنسبته إلى الصّانع الباقي.. والإنسان بالكفر يعكس فينتكس، إذ كما أنه يوجد في مصنوعات البشر ما تكون قيمةُ مادته خمسة دراهم، وقيمةُ صنعته ألوف الدنانير، وتتزايد القيمة بكون صانعه شخصاً مشهوراً خارقاً عتيقاً.»
ومن ثم « فالإيمان نسبةٌ يُنسِبُ الإنسان إلى مالكه، وجهةُ النسبة إنما تنظر إلى الصّنعة، فيكون مدار النظر حينئذٍ إلى المصنوعية والصنعة. فبالإيمان تزيد قيمةُ الإنسان إلى أن تصير الجنة ثمنَه، وتكون الخلافة رتبتَه، ويطيق على حمل الأمانة.. وأما الكفر فهو قاطع النسبةِ، وقاطع الوصلة.. فإذا انقطعت النسبة استتر الصنعُ، وانتكست الصنعةُ واختفى التجلي، وظهرت المادةُ، وانقلبت المرآة وسقطت القيمة إلى درك يتمنّى الكافرُ العدمَ، أو ينقلب تراباً.»
كما يترادف مصطلح التوحيد لدى النورسي مع مصطلح الإيمان بمعناه الذهني التصوري (...) كما يرادفه بمعناه الوجداني الذوقي أيضا.
من خلال هذه التعاريف نستنتج ما يلي:
- يربط الأستاذ النورسي الإيمان بالانتساب إلى الله تعالى انتسابا كليا. فيصبح بذلك الإنسان مكلفا، يربط مع خالقه علاقة تمتاز بصفة الخصوصية في مقابل العلاقة العامة التي تربط الخالق بمخلوقاته.
- الإيمان يرتفع بالإنسان إلى مقام الكائن المكلف، وتبعا لذلك يضمن لنفسه مقام الشرف والرفعة. فيصبح ذا قيمة عالية تخول له أهلية خلافة الله في أرضه وتحمل أمانته التي كلفه بها وبالتالي الفوز بالجنة.
ومن هنا صار تحديد معنى الكفر لدى النورسي يتوقف على هذا الفهم للإيمان فجعل الكفر هو بمثابة قطع الصلة بالله تعالى وانحطاط إلى درك البهيمية واليأس والندم.
وفي أعقاب حديثه عن الإيمان يضيف النورسي مسألة هامة هي وجوب تعهد الإيمان ومراقبته، لأنه حسب رأيه: «الإيمان يقتضي أن تتعهد جذوته وأن يحاط بيقظة لا تلابس الروح معها غفلة أو فتور...فوساوس الشيطان تترصد المؤمنين لتنقض عليهم وتشغل قلوبهم عند ذكر الله. من هنا وجب التسلح ضد همزات الشيطان ومراقبة النفس حتى لا تقع في الإحباط.» .
هناك أيضا أمر هام وجب التنبيه إليه هو كون النورسي يحث على التركيز على أسس الإيمان و ضروريات الاعتقاد ذلك أن: للمسائل الإسلامية طبقات ومراتب، فبينما تحتاج إحداها إلى برهان قطعي - كما في مسائل العقائد - تكتفي الأخرى بغلبة الظن، وأخرى إلى مجرد التسليم والقبول وعدم الرفض.لهذا لا يُطلب برهانٌ قطعي وإذعان يقيني في كل مسألة من مسائل الفروع أو الإحداث الزمانية التي هي ليست من أسس الإيمان، بل يكتفي بالتسليم وعدم الرفض..
وخلاصة الأمر أن النورسي في حديثه عن الإيمان يخاطب الوجدان، كما يخاطب العقل. يحرك الأول من خلال الكتاب المقروء، و يقنع الثاني من خلال الكتاب المنظور.ويتجلى هذا في توظيفه لآيات من القران الكريم في مخاطبته للمؤمنين ليزدادوا إيمانا، و حثه على تدبر هذا الكون سعيا منه لإقناع الماديين والطبيعيين.
 المبحث الثاني:الأخلاق.
لقد قدم سعيد النورسي منظومة أخلاقية قرآنية تتسم بالعموم والكلية والشمولية والنسقية والاصالة والترابط والانسجام، ثم إنها تقوم على مجموعة من المبادئ العلمية والقوانين الكلية الفطرية، من أهمها الفطرة والإيمان ، والشمول، والتدرج، والنسبية، والواقعية، والتناسب، والانسجام. وإذا كان النورسي رجلا قرآنيا ، وكان منهجه بالتالي هو منهج القران، فلابد أن تكون نظريته الأخلاقية كذلك. وكيف لا تكون نظريته كذلك وهي تعتمد مصدرين اثنين: القران الكريم، وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام.
الأخلاق في اصطلاح بديع الزمان النورسي هي:« نظام القرآن الذي يطبع صورة الروح الإنسانية بماهيتها ويسلك بها مدارج التربية والمجاهدة لاكتساب معناها الكوني» .هذا إذن هو التصور الشمولي لمفهوم الأخلاق لدى النورسي. وسنتطرق فيما يلي لتفصيل هذا التعريف.
فالأخلاق نظام القرآن ونسقه الكلي: لأن رسالة القرآن إنما جاءت لتصنع مجتمعا قائما على أساس الأخلاق. قال تعالى في محكم تنزيله: «وإنك لعلى خلق عظيم» فكل تصرفات البشرية نفسية كانت أو اجتماعية أو وجودية، مع سائر الكائنات إنما هي أخلاق.
فالنورسي ينظر إلى الأخلاق على أنها أصول لا فروع، وعلى أنها قانون بمعنى أنها نظام مطرد ونسق كلي. وليست أحوالا تقبل الحدوث كما تقبل التخلف، وعلى أنها ضوابط لتكييف السلوك الإنساني تكييفا تربويا.
فإذا قلنا: "النظافة من الإيمان" فمعنى هذا انه لا يمكن أن نتصور مؤمنا ليس نظيفا، فهذا الخلق أصل لا يمكن الاستغناء عنه.
وكون الأخلاق تطبع صورة الروح بماهيتها، معناه أنها تنقية لماهية الإنسان من شوائب الأنانية الوجودية، وذلك بتجلية صورة الروح الإنسانية وتصفيتها، حتى تبدو مرآتها على أجلى حقائقها من حيث كونها أكمل رمز للعبودية.
والأخلاق تسلك بالروح الإنسانية مدارج المجاهدة، ذلك أن التخلق لا يحصل إلا بالمجاهدة والعزم على مواجهة عدوى الفساد الأخلاقي، وينخرط الإنسان بذلك في صراع مع الشهوات الحيوانية التي تثور في نفسه.
أما كون الأخلاق تكسب الروح الإنسانية معناها الكوني، راجع إلى أن الإنسان مؤهل لمهة كونية كبرى هي الإمامة التعبدية. إذ جعله الله إماما للعابدين، ولسائر السائرين من الخليقة أجمعين. كما هو مشار إليه في آية الأمانة:« إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا.»




بعد حديثنا عن تعريف الأخلاق عند النورسي، لابد من توضيح المبادئ العلمية، والقوانين الكلية، التي بنى عليها النورسي منظومته الأخلاقية،والتي يمكن سردها على الشكل التالي:
1 – مبدأ الفطرة: ذلك أن الإنسان مفطور على التدين، والخير، والصدق، والتعارف، والانسجام مع بني جلدته.
2 – مبدأ التدين: فإذا كانت الأخلاق فطرة فطر عليها الإنسان،فإن دور الدين يتمثل في تثبيت هذه الفطرة، وتكميلها وتهذيبها.
3 – مبدأ الشمولية: إن المنظومة الأخلاقية التي اشتملت عليها رسائل النور، تتسم بالشمولية، والعموم، فقد شملت علاقة الإنسان بخالقه، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، بل شملت علاقة الإنسان بكل عناصر الكون ومكوناته.
4 – مبدأ العلمية: عن تناول النورسي للأخلاق تناول قرآني ديني، وتناول علمي في وقت واحد، والدين والعلم لا يتعارضان.
5 – مبدأ النسبية: يتجلى توظيفه لهذا المبدأ في أماكن عديدة، ومتفرقة من رسائل النور، حيث ينظر إلى الأخلاق بكونها تزيد وتنقص، وتتغير باختلاف الأشخاص والأحوال.
6 – مبدأ الواقعية: يوظف النورسي هذا المبدأ مثلا في معالجته لعدد كبير من القضايا الفكرية والأخلاقية، ويمكن أن ندعوه أيضا بمبدأ السياق، ومفاده أنه ينبغي أن نأخذ بعين الإعتبار اختلاف الظروف والسياقات، وتنوعها، فلكل سياق حكم، ولكل مقام مقال.
7 – مبدأ الإنتظام والإنسجام: تتسم رسائل النور بالشمول، والنسقية، والإنسجام، وقد اعتمد النورسي هذا المبدأ في دراسته للأخلاق.
كانت هذه لمحة موجزة عن المنظومة الأخلاقية كما صاغها الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي، والتي استقى معالمها من الكتاب والسنة، وجعل لها مبادئ علمية وقوانين كلية تأطرها.

خاتمة.
نخلص في النهاية إلى أن النورسي رحمه الله قد قدم مشروعا إصلاحيا وتربويا، اتخذ من القرآن والسنة ركيزتين أساسيتين له.وكان يهدف من ورائه تصحيح العقيدة الإسلامية، وتصفيتها من الشوائب، بغية تقوية إيمان المسلمين والارتقاء بهم إلى مصاف المتقين، وتعويدهم على مجاهدة النفس، والسمو بها إلى التخلق بالأخلاق النورانية الإلهية.
كما يدور مجمل كلام الأستاذ بديع الزمان النورسي حول الإيمان، وإحيائه، وتجديده، والثبات عليه، وجعله أساس التفكير، ومنبع القيم والأخلاق، ومحدد المسير الصحيح، ونقطة التساند، والانطلاق نحو الأفضل.
ويتضح لنا من خلال دراستنا لمفهومي الإيمان والأخلاق في فكر النورسي أنه لا أخلاق من دون إيمان، فبالإيمان تتقوى الأخلاق وتتوطد أواصر المحبة بين أفراد المجتمع، وتحصل الألفة المؤدية إلى الازدهار الفكري والحضاري. وبالأخلاق الحميدة يتقوى الإيمان و تزيد شعلته اتقادا.




قائمة المصادر والمراجع:
_ القران الكريم برواية ورش.
_ لسان العرب، ابن منظور، المجلد 13 دار صادر بيروت. _ كتاب التعريفات للجرجاني، مكتبة لبنان ط : 1990 .
_ كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي مكتبة لبنان ناشرون ط:1 1996
_ المثنوي العربي الرسالة 13 بديع الزمان النورسي. موقع النورسي :www.nuronline.com
_ كليات رسائل النور: المكتوبات بديع الزمان النورسي. ترجمة : الأستاذ إحسان قاسم الصالحي. موقع النورسي :www.nuronline.com

_ الكلمة 24 .الغصن3 الأصل الثاني. موقع النورسي :www.nuronline.com

_ مفاتح النور، نحو معجم شامل للمصطلحات المفتاحية لكليات رسائل النور لبديع الزمان النورسي . د.فريد الأنصاري. بمشاركة كل من مركز دراسات رسائل النور باستانبول ومعهد الدراسات المصطلحية.2004م.
_ الكونية الأخلاقية بين علوم القران وعلوم الإنسان، دراسة في نظرية الأخلاق عند الأستاذ النورسي، فريد الأنصاري.
_ نظرة سعيد النورسي إلى عصر النهضة وعلم الكلام، د.عادل محمود بدر.
_ بديع الزمان سعيد النورسي : نظرة عامة عن حياته وأثره، إحسان قاسم الصالحي ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، ط: 1999 م .
_ المنظومة الأخلاقية عند النورسي، أبو بكر العزاوي. المؤتمر العالمي السادس لبديع الزمان النورسي، العولمة والأخلاق في ضوء رسائل النور، إسطانبول ـ تركيا ـ 24ـ09ـ2002.

mohamed chliah

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 06/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى