قراءة في كتاب: العمارة الذكورية. لشاكر لعيبي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب: العمارة الذكورية. لشاكر لعيبي.

مُساهمة  mohamed chliah في الأحد مارس 07, 2010 4:54 pm

تقديم:

كتاب " العمارة الذكورية " لصاحبه شاكر لعيبي هو كتاب ذو واجهة تضم صورة لرجل عربي يطل عبر خوخة الباب، التي هي دلالة منذ البداية على أن الكاتب لم يغفل أية حجة بإمكانها أن تعزز فرضية الكتاب، و هي الفكرة التي استقاها من خلال دراسته لمختلف أشكال المعمار العربي الإسلامي و التي سنتعرف عليها وإياكم عبر صفحات هذا الكتاب التي تمتد على طول مائتي وثلاثة عشر صفحة، مقسمة إلى إحدى عشر فرضية معززة بمعطيات نصية وصور ملتقطة للدفاع عن فكرة الكتاب.
ومنهجية الكتاب هي جعل القارئ يواجه تساؤلات وإشكاليات تربط بين المعمار والسوسيولوجيا. يحاول الكاتب أن يجيب عن هذه التساؤلات بمنهج تحليلي يعتمد الإقناع، تارة باعتماد حججه انطلاقا من دراسته لمختلف أشكال المعمار، وتارة أخرى بتوظيف نصوص تدافع عن حججه وتؤيدها.


المؤلف في سطور:

- شاعر وأستاذ جامعي يدرس الفن وسيميائيات الصورة في جامعة قابس، المعهد العالي للفنون والحرف _قابس_ تونس.
- أنهى دراسته الجامعية في الجامعة المستنصرية سنة: 1977.
- تخرج من المدرسة العليا للفنون البصرية في جنيف، سويسرا 1992.
- حصل على دكتوراه في علم الاجتماع سنة: 2003 وتخصص نهائيا في الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي من وجهة نظر علم الاجتماع، منهيا بحثه للدكتوراه المكتوب بالفرنسية عن:
الفنانون والحرفيون في الفن الإسلامي: مقاربة سوسيولوجية عن الفنان مجهول الهوية:
ARTISTES ET ARTISANTS DANS L’Art ISLAMIQUE, approche sociologique de l’anonymat de l’artiste.
بعض مؤلفاته:
- الفن الإسلامي والمسيحية العربية. رياض الريس للنشر. بيروت 2001.
- الشرق المؤنث. دار الأرض ، قبرص 1992.
- الشاعر الغريب في المكان الغريب. دار المدى ، دمشق 2003.
وقد نشر العديد من الكتب الأخرى والبحوث والدراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي، بالعربية والفرنسية.

تلخيص الكتاب:

بداهات نظرية:
من الطبيعي أن توجد علاقة خفية تلتم فيها فنون العمارة مع الحاجات الاجتماعية الأكثر رهافة.
ثمة جسدان شخصيان فاعلان في الفضاء المعماري : جسد شخصي بارز للعيان، وجسد اجتماعي مستتر. جسدان متداخلان من دون شك ومعقدان. والجسد يشتغل في الفضاء لأنه يشغل الفضاء. هنا تقع كل إشكاليات سوسيولوجية العمارة. إننا نعرف أن التصميمات قد طلعت منذ البدء، لكي تجيب على ضرورات مناخية لكنها من دون شك تعبر في الوقت نفسه عن منظومة من العلاقات الاجتماعية المحددة. وعندما يستجيب المعماري لشروط الجغرافيا في إنشاءاته فإنه يستهدي كذلك بأيديولوجيا معينة تبدو وكأنها تقع في صلب عمله.

الفرضية صفر

هل تسعى الملاقف (البراجيل) إلى تطويع الجغرافيا للشروط الأيديولوجية؟
تحاول العمارة العربية الإسلامية، أولا وبشكل علم، التقليل من حجم ظهور النساء في الفضاءات المعمارية، وهي تسعى ثانيا إلى التقليل من احتكاكهن بالرجال بكل الوسائل الممكنة.
وتتجلى هاتان البداهتان في التوظيفات المعمارية الأكثر خفاء. وإذا تعلق الأمر بتطبيق الأيديولوجية المعادية للنساء عبر وسائل، سنقول مواد ملموسة لا تقبل إلا القليل من التأويل : الحجر والملاط وغيره..
ولفكرة الحجب كذلك تجليات فكرية وأدبية واجتماعية لا يقل التجلي المعماري فيها أهمية عن أي تجل آخر، فقهي وديني.
كيف يمكن إذن، معماريا تطويع الشروط الجغرافية الثابتة(مثل المناخ الحار) للاشتراطات الأيديولوجية المتغيرة؟ نحسب أن الملاقف (البراجيل) تقدم أمثولة افتراضية لذلك. ما هو الملقف أو البراجيل؟
البراجيل جمع برجيل، وهو ما يعلو سطح المبنى، جوانبه وأطرافه ملتحمة، ويتكون من أربعة أعمدة. إن كلمة برجيل مفردة معروفة في الإمارات العربية المتحدة، سوى أن معناها هو ذاته في أماكن أخرى من العالم العربي. ففي ريف مصر تسمى البراجيل"ملاقف الهواء"، ويفترض أن زمن ظهورها يمتد إلى زمن الفراعنة، و قد ألف ابن رجب الحنبلي(توفي سنة 795 هـ) رسالة عن عمارتها.
يدل مثال البراجيل على كيفية استجابة العمارة للمناخ. لكن هل يتوقف الأمر في العمارة عند هذا الحد الطبيعي الجغرافي، أم أن هناك بعدا ثقافيا قادرا على صياغة الأشكال المعمارية للانسجام مع بداهاته الاجتماعية والأخلاقية؟
أظن أن المعيار الأخلاقي والقيمي المقلل من شأن النسوة يسعى، عبر الملاقف، إلى تطويع الطبيعة نفسها لاشتراطاته وأحكامه. ففي الشروط الثقافية العربية المعروفة، تغدو المرأة بصفتها البيولوجية، أي كجسد أنثوي، ينبغي إحكام السيطرة على كينونتها الفيزيقية.

الفرضية الأولى: إشكالية العمارة التقليدية الأولى هي حجب المرأة

إن العقدة (أو العقيدة) النسائية في الضمير الثقافي، تمتد وتتدخل في تكوين أشكال وجمالية العمارة بأنماطها التقليدية،وحتى ببعض أنماطها الحديثة الراهنة في مناطق سكن أساسية من أحياء العالم العربي والإسلامي. لهذا فللحجب مصادر وتقاليد عريقة. و ينقل لنا د. خالد عزب ما يلي:نرى في مدينة رشيد ابتكارا آخر يتسم بالطرافة وهو(دولاب المناولة)، وهو دولاب حائطي عبارة عن رفين من الخشب يدوران على محور خشبي يوضع الطعام عليهما، ثم يدار الدولاب من الخارج إلى داخل الاستقبال ليقدم صاحب المنزل الطعام لضيوفه...
وتضع العمارة التقليدية ، قبل أي أمر، نصب أعينها كيفية تحقيق هذا العزل منذ الخطوة الأولى لبناء البيت،بينما يجتهد المعماريون المعاصرون في إيجاد تخريجات هندسية حادقة وحداثية لهذا الحجب لكي يبدو، للوهلة الأولى، عفويا وغير مقصود . هذا العزل ينم في مدينة أبو ظبي مثلا في شقق العمارات الفارهة الحديثة ذات الطوابق العديدة. وفي أحدهما يسعى التصميم إلى إقامة منزلين تقريبا، في داخل المنزل الواحد. منزلين فصل بينهما ممر-جدار (أوطارمة). لذا خصص الباب الرئيسي لدخول وخروج الجميع، رجالا ونساء وضيوفا، يستتبعه، يسارا، جدار الممر الطويل الذي يقع المطبخ في طرفه الأقصى، وتقع غرفة الاستقبال الواسعة إلى يمين الداخل في الممر في زاوية لا يمكن للجالس فيها رؤية ما يحدث في المطبخ.

الفرضية الثانية:الفناءات المعزولة في العمارة بصفتها مصدات اجتماعية للخارج المشبوه

هناك أكثر من تفصيل دقيق واحد يبرهن على ما نقول بشأن وضعية النساء في الفضاء المعماري، حيث تصير الدار بالنسبة إليهن بمثابة سجن مكيف ومريح.
1- فقه العمارة: ضرر الكشف:
أول هذه التفاصيل وأبرزها هي (المداخل المنكسرة) عند مداخل البيوت التقليدية. إن أغلبية البيوت القديمة منكسرة بزاوية 90 درجة لمنع رؤية أهل البيت من الزقاق والحارة، عن طريق الباب المفتوح. وقد استعملت المداخل المنكسرة قديما في منازل الفسطاط وبغداد. إن الوظيفة الرئيسية لانحراف الزاوية القوي هذا هو دفع الداخل إلى البيت بشكل متواصل إلى الاستدارة بزاوية 90 درجة منذ اللحظة التي تطأ فيها قدمه عتبة الباب لكي لا يرى السيدات في داخله. وقد عرفت مصر القديمة هذا النوع من المداخل في القرن 16ق.م، كما ظهرت في بعض المدن الرومانية،وعاودت الظهور في أواخر العصر العباسي.
إن وصول التنظيرات بشأن (المدخل المنكسر) مسرودة في مصنفات فقهاء القرن 18 هـ، وأبرزها كتاب ابن الرومي"الإعلان بأحكام البيان"الذاهب بشكل رئيسي إلى أن المدخل المنكسر عنصر يحقق(غرض الوقاية من الكشف) ، أي الوقاية من إطلال المار في الطريق أو الزائر للدار. وقد امتدت أحكام(ضرر الكشف) إلى مختلف العناصر المعمارية، الأبواب والسطوح، والنوافذ المتقابلة، والسلالم، ومطالع السطوح، وشرفات المآذن، والحوانيت وجميع الوحدات المطلة على طريق سوى أن الأهم من ذلك كله امتداد فقه "كشف الضرر" إلى التخطيط الداخلي للبيوت.
إن أصول(ضرر الكشف) الفقهية تستهدف اثنين: الأول إيجابي ومنطقي، هو مراعاة الحياة الشخصية للجيران، والثاني أكثر سلبية، وهو حجب النساء المطلق بالوسائل جميعها. ويجد فقه)كشف الضرر) مرجعه التاريخي في هذه الواقعة: كان خارجة ابن حذافة أول من ابتنى غرفة في الفسطاط، فكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر إلى عمرو أن أدخل غرفة خارجة وانصب سريرا- أي مقعدا- وأقم عليه رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، فإن اطلع من كواها فاهدمها، ففعل عمر بن العاص، فلم يبلغ الكوى فأقرها" وقد قادت هذه الحادثة الفقهاء إلى أطروحة مستقلة في الفقه الإسلامي المتوجه صوب فن العمارة هو كشف الضرر.
ويظل الفناء الداخلي الميزة الأساسية لجميع البيوت في العالم العربي، لكي يقوم بوظيفة العزل الاجتماعية بين الرجال والنساء. فما يميز البيت العراقي التقليدي هو وجود(الفناء) ذاته، أو أكثر من فناء يتوسط بعضها حديقة صغيرة ونافورة. وقد خصص بيت للرجال وآخر للنساء وثالث للخدم. أما البيت الدمشقي، فهو يتكون من باحة كبيرة تتوسط البيت تسمى (أرض الديار)، وتحيط بها الغرف الباقية للمنزل من طبقتين أو ثلاث طبقات، وتكون غرفة الضيوف عادة مفتوحة على أرض الديار، ويسمى القسم الخاص بالنساء (الحرملك)، وتوجد عادة في وسط أرض الديار بركة ماء صغيرة مع نافورة ماء (البحرة). وفي جميع الأمثلة، يراعي المهندس بدرجة أساسية توفير أجواء اجتماعية مثالية للرجال، بينما النساء منعزلات في الحوش والمطابخ وأدوار السكن الملحقة بعيدا أو في الطابق العلوي.
2- ماذا تعني استقلالية البيت العربي؟
هناك ثلاث ميزات معمارية للبيت التقليدي وأسلافه، وكلها ذات هدف اجتماعي محدد:
- ارتفاع جدران البيت العربي ليس فقط لحمايته، وإبعاده عن شبح اللصوص، وإنما وبشكل مستمر من أجل إبعاد قطانه النساء عن العيون.
- ضيق نوافذ الغادية لهذا السبب مطلا في غاية الضيق على الخارج المتهم بالشبهة والريبة.
- علو تلك النوافذ لكي تصير المسافة بين الداخل والخارج في غاية الاتساع، ودوما من أجل محاصرة الخارج ومنعه من ولوج حرمة المنزل.
هكذا تصير المنازل في بعض المناطق بمثابة تحصينات نسائية، إذ يضفي الفناء الداخلي في المباني التقليدية الأمان للأسرة، ويتجول حرم البيت بحرية عامة، إضافة إلى كون الأم وبعين بصيرة يمكنها مراقبة الحركة في البيت وخاصة الأطفال، وهذا ما لا يسمح به البيت الحديث.
ومما هو جدير بالانتباه أن أيديولوجيا إخفاء النساء المعبر عنها بقلم المهندس الشايب، تقترح من أجل حل مأزق فكرها المعماري،المقترحات التالية:
وضع النافذة لتكون قاعدتها أعلى من مستوى النظر(حوالي مترين) مع وضع زجاج معتم.
وضع أبجورة ثابتة تسمح بدخول النور والهواء فقط، ولا يمكن النظر منها.
وتكشف كل العناصر في البيوت التقليدية في المغرب العربي أيضا(تونس- الجزائر والمغرب) أن فكرة خصوصية واستقلالية المنزل توطن ثقافيا استبعاد النساء عن الفضاءات المشتركة والعام الخارجي
3- أبواب الشعب وأبواب السلطة :

ثمة في العالم العربي نمطان من الأبواب: الأبواب العادية التي نراها في الأحياء العتيقة في المدن العربية، ثم الأبواب الفخمة القائم جمالها على الترصيع والتعشيق، الصعب التنفيذ والغالي الثمن، ظلت الأبواب الفخمة تستخدم بشكل أساسي في البلاطات والمساجد المهمة والقصور معلنة تعقيدا في أشكالها واحتشادا بزخارفها الهندسية والنباتية. فكل سلطة دينية أو دنيوية تعبر عن نفسها عبر منظومة من الرموز. والباب مثال جلي على واحد من رموز السلطة. فما هي يا ترى في هذا السابق، العلاقة بين أبواب العامة من الناس وأبواب الخاصة منهم(ثم أبواب الدولة بصفة خاصة)؟
لقد حدث على طول العالم العربي وعرضه، في القديم والحديث، أن تمايزت أبواب العامة، الجميلة منها والساذجة، عن أبواب الخاصة من الناس. هذا التمايز كان يمتلك فيما مضى قيمة رمزية صارمة ومشددة أشد التشديد عليها من طرف الدولة التي كانت تمنح لبوابات مدنها الكثير من القيم الشكلية والرمزية تستجلب قيما اجتماعية غير معلنة، وخيارات جمالية معلنة، إذ للفقراء أبواب مخصوصة، ولسادة المدن أبواب مخصوصة. وفي حالتي (الشعبي) و(الرسمي) كليهما، تنطوي الأبواب العربية على عناصر متشابهة شكليا. ثمة مزاج يفوح من هذه الأبواب، ثمة تاريخ سري مكتوب عليها، وثمة معنى. تشابههما ظاهري، وافتراقها ذو دلالة.

4- ما هي الوظيفة الاجتماعية لخوخة الباب؟

هناك علاقة تربط الأبواب بحركة السكان وسكناتهم ومواضعاتهم الجسدية نفسها، وهو ما تبرهن عليه(خوخة) الباب. والخوخة هي باب صغير مفتوح في آخر ركن من الباب الرئيس. ويرى البعض أن السبب الداعي لإقامة الخوخة، أي هذا الباب الثانوي في جسد الباب الرئيس يقع في اختصار المسافة دون الحاجة إلى فتح الأبواب الكبيرة إلا عند الضرورات. لكن هذه الخوخة صنعت لتنسجم مع معايير أخلاقية ودينية متعلقة بحرمة العائلة، وإبعاد النساء قدر الإمكان عن البروز في الطريق العام. فالخوخة تدفع الجسد الفيزيقي للتكيف مع وضعيته: عليك أن تنحني قليلا على الأقل لكي تمر وعليك في أحيان كثيرة التأكد من أنك تضع القدم اليمنى أولا عند الدخول.
5 - الشبابيك تملأ (الفراغات الداخلية) في العمارة التقليدية:

في بحثه الميداني عن الأبواب والشبابيك في عمارة الشارقة التقليدية، أنماطها ونقوشها وزخارفها، يلاحظ سعيد عبد الله الوايل أن الشبابيك كانت على درجة كبيرة من الأهمية بحسب درجات الحرارة المرتفعة، ونسبة الرطوبة العالية في فصل الصيف الذي يشكل معظم أشهر السنة . ويضيف الباحث أن الشبابيك التي تطل على الخارج، وبخاصة في الطابق الأرضي، تنعدم في بعض الجهات أو تكون عالية عن مستوى النظر للمارة. ومن الحلول التي يلجا إلى عملها النجار وضع سياج خشبي يتكون من طبقتين من قصاصات خشبية رفيعة مصفوفة فوق بعضها البعض بطريقة متخالفة، مع ترك فراغات بسيطة تسمح بنسبة من التهوية، ولا تؤدي لكشف من بالداخل.... ويتم التعويض عن نقص الشبابيك على الخارج أو انعدامها بالانفتاح على الداخل، حتى تكثر الشبابيك المطلة على فناء الدار.

الفرضية الثالثة: المشربيات: إطلالة وحب للعالم من طرف واحد ذو أعراض تلصصية.

المشربية هي شرفة خشبية بارزة على جدار البيت، تلعب دور النافذة، ويرى الساكن عبرها من هو في الخارج من دون أن يراه أحد. وهي إما صغيرة أن تصنع من قطع خشبية مخروطة ومتداخلة ومجمعة في إطارات تمنحها شكل غرفة صغيرة مستطيلة أو مضلعة، وإما أن يكون مسقطها نصف دائرة، وتأخذ بالتالي شكل نصف أسطوانة من الألواح الخشبية الضيقة المخرمة بمضلعات هندسية صغيرة الوحدات.
وشهد عصر المماليك ازدهار صناعة المشربيات المصنوعة من الخشب المخروط الدقيق الصنع في القاهرة ودمشق وحلب. وقد كانت المشربيات تمتد من جدران البيوت إلى الطريق، فتختفي النساء وراءها عن أعين المارة في الطريق. ومن أشهرها في القاهرة مشربيات منزل عبد الوهاب الطبلاوي من العصر العثماني.
كتب دي شابرول وهو أحد العلماء البارزين في حملة نابليون على مصر في دراسته المعنونة(عادات وتقاليد سكان مصر المحدثين) والتي نشرت ضمن موسوعة (وصف مصر) يقول:في النهار يسعى كل امرئ قدر طاقته كي ينهي عمله في أسرع وقت، ليخصص بضع ساعات للنوم، فترى الفلاح راقدا تحت نخلة، والتاجر يرقد على بنك دكانه، والعامة ممددين أمام واجهات بيوتهم، بينما الأثرياء ينعمون بالنوم على أرائك فاخرة داخل السلاملك. وتتجمع النساء في المشربيات يرقبن الشمس وهي تتوارى وراء الأفق...
وكخلاصة تتعلق بالمشربيات، فمن الواضح أن أي تأويل سوسيولوجي للمشربيات (أو الشناشيل كما تسمى في العراق)، سيتوجه فورا إلى فكرة الحب من طرف واحد: من يراقب المشهد؟ لا أحد يراقبه البتة. إنها إطلالة أحادية الجانب على العالم، وإنها حب يائس للعالم من طرف واحد. العمارة نفسها في تعبيرها (المشربي) تصير تجسيدا لإرادة اجتماعية في الإبقاء على الكائن سجين حلمه وتأملاته. الكائن الأنثوي قابع وحيدا خلف المشربيات يراقب المشهد من دون أن يلحظه أحد. في المشربيات نلتقي بفكرة (التلصص) بجميع أبعادها السيكولوجية المحضة. وثمة تناقض جلي في عمل هذه المشربيات، ففي حين تريد أن تكون عزلا، وتضع النساء في موقع يرين خلاله ولا يراهن أحد.

الفرضية الرابعة: البناء الحديث يؤثر ويغير المعايير الاجتماعية التقليدية.

إن انتشار نمط البنيات ذات الطوابق المتعددة المكونة من (شقق) سكنية في أحدث تغيرات معمارية اليوم ومس بشكل أو بآخر العلاقات البشرية نفسها: بين السكان وجيرانهم من جهة، وبين أفراد العائلة الواحدة من جهة أخرى. إن وظيفة حوش البيت( والبيت عموما) الهادفة إلى استبعاد النساء، قد انفرط عقدها قليلا أو كثيرا في هذه البنيات العالية، حيث لا مفر لهن، عند الخروج من الشقة، من استخدام المصاعد الكهربائية والاحتكاك بالتالي بسكان البناية الآخرين من النساء والأطفال والرجال. لقد تكسرت إذن وحدة وصرامة الفضاء التقليدي كامل الإغلاق. أما فيما يخص طراز العمارة في بيوت فارهة (فيلات)، فإن المعماري العربي يظل يدقق ويشدد على الاعتبارات الاجتماعية والوظيفية، مصرا بشكل ملحاح على منع وإقلال احتكاك السيدات مع العالم الخارجي، وإلى جانب توفير الخدمات اليومية عالية الجودة في فضاء مغلق، وإن بطريقة أخرى أكثر حداثة.
الفرضية الخامسة: الجدران الخارجية لا تقوم بوظيفة جمالية.

ستقيم العمارة العربية الإسلامية (الجديدة) حيطانا عالية حول (فللها) الباذخة لكي يكتمل انغلاق الفضاء على نفسه. لا تقوم الجدران الخارجية المحيطة بالفيلا بدور جمالي، إنما تخفي عن عيون المارة جمال التصميم من بين ما تخفي. هذه الإفادة الوظيفية المحض للحيطان الخارجية، ليست جديدة، وإن لها تاريخا في المنطقة. يذكر عباس بغدادي في كتابه عن بغداد في العشرينات من القرن الماضي أن"كثيرا من بيوت بغداد في كانت واطئة وسياجها من الطين المملوح، ومنعا لتسلق اللصوص، فإن أعلى الطوف أو الجدار الخارجي يمتلئ بالعوسج الذي يبني مع الطوف.
في المفهومات السحرية والدينية العربية الإسلامية قد تستهدف الجدران الخارجية إبعاد العيون الحاسد و(الحسد) عن البيوت الغنية، وقد تهدف إلى إخفاء الغنى. وهنا نرى كيف أن ما هو قيمي وأخلاقي وديني يتدخل في حقول (العمارة) التي قد تبدو بعيدة ظاهريا عن حقل عمله.

الفرضية السادسة: عمارة ذكورية.

العمارة الذكورية عمارة الذكر المتمرجل ، ويتجلى هذا في التغييرات المعمارية الحديثة في المنطقة العربية و المقامة من أجل حرية الرجل.
أولا : الديوانية.

الديوانية هي مجلس الرجال وهي ترتبط أشد ارتباط بالرجل ، وتتخذ رموزا تدل على الذكر المتسلط كإبريق القهوة الدال على الفحولة المنتصبة.ففي البحرين مثلا تتميز الديوانية بخصائص هاجسها هو إبعاد المرأة وحجبها عن الأنظار.
وفي العراق انتشرت الدواوين وكانت بمثابة ندوة. وتسمى بالديوه خانة. وهي معزولة عن الحرم بواسطة مجاز. بل أكثر من ذلك فهي تستعمل لضبط الحرم داخل الحيز المخصص لهن. وعزلهن عن العالم الخارجي.
وقد انقرضت جل الدواوين العراقية إلا أنها بقيت راسخة في الكويت الأمر الذي يبيح استخدام هذا البلد كدليل تاريخي على هذه العمارة.
يوجد اليوم لدى العوائل الثرية في الكويت ساحة منفصلة عن البيت يطلق عليها ديوانية وتخصص لاستقبال الأقارب والمعارف ولتبادل النقاش. وتمتاز هذه الديوانيات بطقوس ذكورية كشرب القهوة وصوت الفناجين. وهي طقوس بعيدة عن الجنس الأنثوي.
ثانيا : دولة الرجل العربي المعاصر تكونت في الديوانية. الكويت مثالا:

إن النشاط الرجالي الدائب في الديوانية أدى إلى تشكيل ملامح الكويت الحديثة. وهذا مثال مفيد في طريقة نشوء أقطار عربية في قبضة الرجل بعيدا عن أي مساهمة نسوية فاعلة. وفي الكويت تحكمت الديوانيات في مختلف مجالات الحياة فهي منبر التدريس، ومناقشة الأمور الدينية والدنيوية، ونشر الثقافة والعلم. والأهم من كل هذا هو مساهمة الدواوين في بلورة وتطوير الحياة السياسية، حيث ساهمت في تأسيس أول مجلس استشاري. في الكويت عام 1921. وشكلت بداية ظهور المعارضة السياسية، وكانت السبب في ظهور أول مجلس تشريعي في البلاد عام 1938.
ثالثا : الديوانية المعاصرة رمزا لتحديث العمارة الذكورية:

شكل بروز النساء في العالم العربي كقوة إجتماعية منذ منتصف ق.20.م ظهور المفارقة التاريخية للديوانية بصفتها مجال نشاط ذكوري تام. فإخضاع النساء في الفضاءات الصارمة التقليدية إبان هذه الطفرة أضحى أمرا مرفوضا لا سيما أمام صعوبة تجزيء هذا الفضاء إلى ثنائية: رجالية – نسائية. الشيء الذي أفرز مشكلة (تحوم) حول هذا الفضاء . تلخصت في الرفض النسائي المتزايد للشكل التقليدي للديوانيات.

رابعا : ردة فعل نسائية ضد ذكورة العمارة.

على غرار الديوانيات الذكورية المنفتحة على فضائها ثمة في المقابل فضاءات الأنوثة المغلقة، في دمشق والكاضمية والقاهرة ، وكربلاء... حيث جلسات النساء تتم في غرف أحد البيوت العادية. وهناك مجالس تعزية خاصة بالنساء في النجف وكربلاء. لكن ليس هناك ديوانيات ترفيهية خاصة بهن. ووجود هذا الأمر لن يقبل إلا بشروط صارمة. وعلى الغم من أن هذه الدواوين تمتاز بنفحة أنثوية إلا أنها تظل مقيدة بشروط الرجال. نفس هذه الظاهرة نجدها في الكويت التقليدية حيث الشيخة عائشة مبارك الصباح. وفي الكويت الحديثة بدأ يشيع في أوساط النساء تقليد مفاده أن نساء العائلة الواحدة يتفقن على يوم يتجمعن فيه مرة في الشهر مثلا لمناقشة الأمور التي تدخل في إطار اهتماماتهن المشتركة.
خامسا: ديوانية مختلطة أم مشتركة؟

ظهرت في الآونة الأخيرة صيحات تهدف إلى تحطيم ثنائية الديوانيات الرجالية_النسائية نحو فضاء مختلط ، وديوانية د.ة رشا الصباح التي افتتحتها في 4 يناير 1990 خير دليل على ذلك. تلتقي في هذه الديوانية شخصيات سياسية، إعلامية ، تعليمية، وبعض أفراد الأسرة الحاكمة. تهدف هذه اللقاءات إلى نقاش مجموعة من القضايا الراهنة. ولقد لقي هذا النوع من الديوانيات انتقادا من طرف البعض وإن كان في الحقيقة مجرد حوار مع النمط القديم للديوانية استجابة للنمط المعماري الذكوري السائد وإن بتحسينات مهمة قادمة من الثقافة الحديثة. كما ظهرت في السعودية أنواع مستحدثة من الديوانيات وهي ما يطلق عليه إسم الإستراحة ، يضم هذا الفضاء في الغالب جناحين: جناح للنساء أخر للرجال وهذا النوع من المعمار يثير نفس الإشكاليات التي تثيرها المجالس والديوانيات.إنها إشكالية العزل والثنائية الجنسوية.
الفرضية السابعة: تدخلات الرجال في تصميمات المعماريين.

نتوقف في هذه الفرضية على التدخل الصريح للرجل العربي في عمل تصميمات المعماري. على الرغم من كون المرأة العربية تتفاعل روحيا مع المنزل أكثر من تفاعل الرجل معه إلى درجة أن المرأة العربية تتجول واضعة منزلها في قلبها واضعة إياه حرفيا في حقيبتها بينما لا يتجول الرجل إلا ببنطاله المكوي للتو على يد أخرى.
إلا أن هذا لا يبرر بأن الرجل العربي لا يتفاعل مع الفضاء السكني إطلاقا. فهو مأواه اليومي الحميم من دون التدخل المستمر في تفاصيله اليومية. فهو قد صمم المنزل بتدخله في تصميمات المهندسين المعماريين وسيجه بالحيطان وترك داخله لها.
الفرضية الثامنة: المقهى بصفته عمارة الفحولة العربية.

هل المقهى فضاء معماري فحولي مغلق على الرجال دون النساء، من دون أن يكون لذلك سبب منطقي مقنع؟
على الرغم من أن تاريخ المقهى في العالم العربي لم يكتب، فالذي يمكن لمسه هو كون هذه العمارة هي فضاء للرجل بشكل مطلق.
_ تاريخ المقهى العربي : فاعلية الرجل وحده في النشاط الاجتماعي والترفيهي.

يحكي كتاب " رحلة إلى الجزيرة العربية السعيدة " الصادر عام 1896 لصاحبه جان دي لاروك أن مدينة تلفاجي التركية كانت موطن مضاربات التجار لشراء القهوى حيث يتم تصديرها عبر الموانئ في اتجاه مصر وباقي أقاليم الإمبراطورية التركية. وحسب كتاب " عمدة الصفوة في حل القهوة " فإن متصوفة اليمن هم رواد اكتشاف مشروب القهوة وعلى رأسهم علي بن عمر الشاذلي. وكان ذلك سنة 1419 م . وإلى حدود تلك اللحظة لم يكن موضوع المقهى كعمارة مطروح للنقاش. ومع استقرار رأي الفقهاء على جواز شرب القهوة بدأت إقامة عمارات المقاهي في مصر وبشكل أسرع من إسطانبول.
وقد لاحظ الإيطالي فيليبس فايري في ق.15 وجود باعة متنقلين للقهوة في الأسواق الكبرى لمصر. وفي القرن السادس عشر تحول هذا الشكل البدائي في تقديم القهوة إلى منازل لها طابع مثالي لدى فئة محددة. وقد أضفى بعض الرحالة في وصفهم للمقهى إبان تلك العصور صورة رومانسية. وقد كشف هذه الصورة ألكسندر هب في كتابه " دقائق الشرق " حيث وصف هذا الفضاء بكونه فضاء متواضعا لا يختلف عن فضاءات الأرياف في تواضعه. وكتب جيان فرانسيسكو موروريني من مدينة البندقية في رحلته عام 1589 يصف رواد المقهى بكونهم أناس منحطون ولهم سلوكات دنيئة غارقين في عطالتهم يتلقفهم هذا الفضاء لتمضية أوقاتهم المقتولة. وقد قدمي لنا الصور والبطاقات التي طبعت في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 في مصر والمغرب والجزائر المقهى كمركز من مراكز التسلية واللهو بمعنى من المعاني ملهى ليليا. وهذا ما يرويه جون تيفون إذ يقول بأن في المقاهي نجد نفرا من المسيقيين يستأجرهم صاحب المقهى للعزف خلال النهار لجلب الزبائن. وقد لا يخلو الأمر من حضور الحكواتي صانع المتعة في العالم العربي هذه المتعة التي حرمت منها النساء على اعتبار أنها متعة مرتبطة بالمكان العام. ويحدد البعض عام 1570 عاما لدخول المقهى إلى العالم العربي وكانت تشرب فيها القهوة وأصبحت فيما بعد ملتقى للشخصيات المحلية البارزة ومكانا أثير لنشاط الحكواتي. ثم تحولت رويدا رويدا لرصد الأحداث السياسية والفكرية التي مر بها العالم العربي.
- مقاهي مصر:

اشتهرت مصر بكثرة المقاهي ومن أهمها مقهى أفنديه ومقهى الفيشاوي ومقهى ريش. هذا الأخير يستحق منا وقفة. افتتح هذا المقهى عام 1863 . وقد شهد منذ ذلك التاريخ أحداثا هامة في سياسة مصر وفنها وانتقل هذا المقهى من يد صاحبه الفرنسي إلى يد رجال أعمال كثيرين. وقد التزم مقهى ريش بمواعيد ثابتة تبدأ من السابعة صباحا حتى الواحدة بعد منتصف الليل ويقول البعض إن مقهى ريش كان ملجأ كل المثقفين في مصر في القرن 19. وترجع شهرته إلى كونه يمثل عاصمة ثقافية مستقلة تجمع كل التيارات دون تمييز، فقد جلس فيها الأديب نجيب محفوظ الذي كان بمثابة زبون مشترك لكل المقاهي الشهيرة في مصر.
- مقاهي سورية:

بمجرد ذكر هذا الموطن وهذه المعلمة سيذهب المخيال الشعبي السوري العارف إلى تذكر مقهى "النوفرة" الذي هو أقدم مقهى في دمشق. ولايزال يحافظ على تقاليده القديمة حتى يومنا هذا . وقد تردد على هذا المقهى السوري السابق شكري القوتلي والجنرال الفرنسي غورو. يتجاوز عمره الآن مائتي سنة. كان موقعه سببا لشهرته خصوصا أن الحكواتي لم ينقطع عن الحضور إليه حتى اللحظة. وبسبب شهرة هذا المقهى كثر رواده اليوم من السائحات الأجنبيات مدخنات النارجيلة. و يعلق بعضهم على هذه الظاهرة قائلا : لم تكن الفتيات والسيدات السوريات يتجران على الجلوس في مثل هذه المقاهي بل كن يتحاشين حتى المرور أمامها. فالمقاهي في سورية ظاهرة إجتماعية مخصصة للذكور.
- مقاهي العراق:

يبدو أن أول مقهى أنشئ في بغداد كان سنة 1590 م وكان موقعه بالقرب من لمدرسة المستنصرية على نهر دجلة. وانتشرت ظاهرة المقاهي في بغداد بدايات القرن الماضي وهي ربما احد مظاهر الحداثة التي مست مجمل النشاطات في عراق ما قبل الحرب العالمية الاولى وبعدها.
- مقاهي تونس:

لعبت المقاهي دورا مهما في الحياة لثقافية والأدبية في تونس حيث كان يلتقي في مقهى جماعة تحت الصور في منطقة باب السويقة في العاصمة التونسية الادباء والكتاب والصحافيون والممثلون والرسامون ومن هذا الفضاء خرجت الصحافة الهزلية وجميع الصحف التونسية في الثلاثينات والأربعينات. ومن بين المقاهي الأدبية الأخرى التي كانت مزدهرة في تونس في الثلاثينات من القرن الماضي مقهى " العياري ".
- مقاهي الأردن:

يمثل مقهى شهرزاد في عمان العمود الفقري لكل مقاهي هذا البلد تأسس في فترة الستينات وجلس فيه المثقف الصحافي أستاذ الجامعة والطالب والسياسي الموالي للحكومة والسياسي العام. ومن أبرز المقاهي " مقهى الأردن " الذي أنتشا عام 1963 ويقع وسط العاصمة.
- مقاهي لبنان:

لعبت المقاهي في لبنان دورا بارزا على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي بشكل أخص ، لأنها شكلت مراكز للبريد والاتصال بين الريف والمدينة. من جهة أخرى لعب المقهى في لبنان دورا كبيرا في تكوين الوعي الثقافي لدى مجموعة كبيرة من المثقفين اللبنانيين. ومن المقاهي التي ساهمت في هذا مقهى " النجار " ومقهى " الفتوح".
- مقاهي السودان:

على غرار القاهرة شكلت المقاهي في فترة الخمسينات والستينات في السودان ملتقى للنشاط الادبي والفني ومن اشهر تلك المقاهي مقاهي العاصمة الوطنية أم درمان.
1 - ردة فعل نسوية متأخرة على مهندس عمارة المقهى الذكوري:

إن أول أشكال ردة الفعل النسائية على هذا الاختلاف هو ما سمي " بالمقاهي النسائية ". وتتركز في أماكن مغلقة خاصة بالنساء. لقد برزت هذه المقاهي في نهاية القرن العشرين وتنتشر خاصة في مناطق الخليج العربي والسعودية، حيث تبرز فكرة الحرية بين بنات الجنس الواحد، وحيث البطالة الصريحة. وتبرز هذه المقاهي في أماكن التسوق الخاصة بالنساء والمطاعم ومشاغل الخياطة، وتقصدها بعض سيدات الأعمال للتفاوض على السفقات مع شريكاتها. شكل آخر من ردة الفعل النسائية تتمثل بالخروج الصريح لمقاهي الشارع المختلطة بل أكثر من ذلك فمنهم من يقصد مقاهي النارجيلة ليدخن، لكن طبيعة هذه المقاهي ليست من طبيعة المقاهي الشعبية المألوفة. فالمقاهي الشعبية في العالم العربي ما زالت راسخة في الذاكرة الثقافية بصفة مقاه ذكورية.
2 - الحانة: عمارة الطقس الذكوري الخاص والخالص.

فبعد المقهى، ذلك الفضاء المفتوح، سنحل على الحانة تلك العمارة المغلقة المخصوصة للتعبير عن المكبوت الذي لا يستطيع الرجل التعبير عنه في أماكن أخرى، وكون هذه العمارة مغلقة على نفسها كذلك لأسباب تتعلق بالطبع بمراعاة الشعور الاجتماعي والديني. إن ثمة رفض في العرف التاريخي لهذا الفضاء، وبتحريم فقهي صريح لكنه فضاء يمتلك في الوقت نفسه ضرورة ماسة غير معلن عنها ثقافيا هي التي جعلته قائما طيلة العصور إلى يومنا رغم منعه وكراهيته. ففي مثل هذا الفضاء لا نستطيع أن نتخيل حضور امرأة في الحانات الكلاسيكية التي نعرفها في العالم العربي. إننا في مقام عمارة محض ذكورية لا مكان للمرأة في هذا المكان الخمري، وإذا حضرت فستحضر بوصفها عاهرة أو راقصة، كما كانت في الملاهي البغدادية في العشرينيات. وفي بعض الصور الفوتوغرافية التي تصف حانات المغرب ، ثمة دليل على أن هذه الحانات في القرن 19 وبدايات القرن العشرين كان يحضر بها نساء مغنيات وراقصات.
إن انغلاق الفضاء هو من ميزة العمارة الذكورية. إنه يقمع زوجته من جهة عندما يقرر تصميما معماريا يحد من كينونتها، ويقمع من جهة أخرى عاهرته بين جذران الحانة. كلتاهما مقموعتان ضمن إديولوجية لا تفعل سوى تكريس انغلاق العمارة على نفسها وتقييد علائقها مع العالم الخارجي. هذا هو درس العمارة الذكورية برمته في جميع تجلياته.
3 - من هو الرجل البيتوتي؟

إن شيوع هذا المصطلح في الأوساط الشعبية يحمل دلالة أن الرجل ملتصق بالبيت خوفا من الفضاءات الأخرى. وهذا الاصطلاح يكرس فكرة أن البيت مخصوص للنساء دون الرجال. لكن يمكن للرجل أن ينتمي للبيت قدر ما تنتمي إليه المرآة ولن يكون فقط إلا من باب حب الأشياء الصغيرة الدافئة، وتبجيل اللمسة الشخصية على المكان أكثر مما هو خوف من العالم الخارجي.

الفرضية التاسعة: الحمامات: فضاء الحميمة المغلق على نفسه.

إذا كان الحمام ذو أصول رومانية أو بيزنطية، فان الثقافة الإسلامية قد شددت على فكرة الطهارة اليومية ، ومنحت الحمام مكانة في الحياة الاجتماعية، بل أكثر من ذلك فهي اشثرطات فقهية وقعت لذلك بناء على نصوص من السيرة النبوية المشرقة.واتفق الفقه الإسلامي أن يكون ستر العورة هو الشرط لكلا الجنسين هو الشرط الأساسي الأساسي العام لدخول الحمام.ومستند هذا ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم "احذروا بيتا يقال له الحمام " قالوا يا رسول الله انه يذهب الدرن وينفع المريض." فمن دخله فليستتر".هذا المستوى النظري الفقهي يعرب عن إشكاليات هذه المنشاة المعمارية التي تتموضع مرة أخرى بوصفها عمارة الذكور وان بدرجة اقل من المقهى والحانة.
ورغم هذا، فوضعية النساء في مثل هذه الفضاءات لم تكن في مجملها تتسق في اغلب الأحيان على الصرامة النصية المعروفة إزاءهن.
عمارة الحمام الدمشقي التركي.

كل التفصيلات المعمارية الجوهرية وبهجات الاستراحة بعد الاستحمام تبدو وكأنها شأن رجالي.
ومعماريا: اختلف نمط بناء كل حمام من حيث الزخرفة وغيرها من أمور البناء . إلا أن غالبها كان يتألف من ثلاث دوائر أساسية هي: البراني، والوسطاني، والجواني. يزود الحمام بالقباقب، وبه المرايا التي تعلق على الجذران، بالإضافة إلى كون بعض الحمامات مزودة بالسجاد للاسترخاء والفرك... على أن فترات استخدام الحمام كان يتناوبها الرجال والنساء، ولم يكن ارتياد النساء للحمام يتم بالطريقة الاحتفالية الرجالية المذكورة في أكثر من مرجع تاريخي ، بل كن يترددن على الحمامات بتحفظ شديد وعلى عجالة. أو على العكس من ذلك يكرسن للذهاب يوما مخصوصا للحمام هو مناسبة احتفال نسائي مغلق. يتعلق الأمر مرة أخرى بفضاء مغلق تماما ومسافة للتنفيس عن الذات الأنثوية الحبيسة.

الفرضية العاشرة: التصاميم المعمارية الحديثة. تنظيرات العمارة الذكورية( شهادات).

إن عمل المعماري يتمحور في التشخيص المادي والتشييد الحسي والمعايير الخلقية والاجتماعية متوفرة بين يديه. ذلك أن العرف الاجتماعي هو معيار يحرك من الداخل مخططات.
وعلى العموم ثمة عودة كبيرة حدثت في مجمل العالم العربي منذ سنوات السبعينات إلى الأبعاد الرمزية اللصيقة بالعمارة التقليدية .
وقد توزعت هذه المحاولات عبر ثلاث اتجاهات: الأول : الأخذ المباشر من التاريخ. الثاني : تطويرمبادىء التراث المعماري وتوظيفها في العمارة المعاصرة. الثالث: الربط بين المدرسة البصرية والمدرسة الوظيفية التي تعتمد على ديناميكية البيئة المعمارية الإسلامية التي شكلها مستخدمون وفقا لقناعاتهم الحضارية.
العمارة في منطقة الخليج. شهادات مقتبسة من عدد خاص بالمسكن العربي من مجلة " البناء" .
شهادة أولى: المسكن الإماراتي رحلة نصف قرن د. محمد بن عبد الله جكة المنصوري.

يلخص المعماري سعيد الكنادي حاضر التشكيل البصري للمسكن الإماراتي خاصة في إمارة دبي بأن الأمر يتجه نحو الحداثة والتقليد في آن واحد فالحداثة تتمثل في طلب مالك السكن للاستخدام المكثف للحديد المقاوم للصدأ ومجموعة من العناصر الرامزة للمستقبل والحداثة.أما الاتجاه الآخر فهو تقليدي يطالب ملاكه بوضع الأقواس بأنواعها المختلفة في واجهات المسكن.
الشهادة الثانية: التحول في أسلوب الحياة. مشروعات سكنية من تصميم المكتب العربي للشؤون الهندسية.

لعله في مجتمع صغير كالمجتمع القطري أن أفراد المجتمع سيكونون على معرفة بعضهم بعضا كما أن فكرة الهوية ستكون حاضرة. واستجابة المسكن لفكرة الهوية الشخصية لابد أنها حاضرة في ذهن صاحب كل مسكن.
الشهادة الثالثة: كسر التقاليد البصرية:

المجتمع هو رحم العمارة. ويعرف مجتمعنا المعاصر تباينا في القيم والانتماءات والمضامين الحضارية. ومن ثم جاءت العمارة لتفاعل كل هذه التباينات. وقد انفصام المجتمع بين المعاصرة في المضمون وبين المحلية المكانية إلى بروز نزعة كلاسيكية في العمارة تتميز بالردة المقنعة والتعامل مع المفهوم المعاصر باستحياء مع التمسك بالأصول التراثية كنوع من إظهار العراقة.
الشهادة الرابعة: مفردات جديدة لمعان قديمة. المصمم: المهندس سنان حسن.
يطرح هذا المصمم مجوعة من الإشكاليات تحوم حول المنزل وفضاءاته. وأبرز إشكال هنا : هل يمكن لعمل معماري أن يكون محليا وعالميا في آن واحد تقليديا ومعاصرا؟ ويقدم هذا المهندس كإجابة عن هذه التساؤلات تصميما سكنيا ظهر سنة 1998 ، وتم بناؤه بين العام 1998 والعام 2000 في ضاحية يعفر دمشق.
الشهادة الخامسة: واحة وسط الصحراء – استراحة خمسة نجوم. المؤسسة العالمية للمشاريع.

تتجلى تقاليد الأسرة السعودية في تشكيلها المكاني للاستراحة التي تذكرنا بالقصور الصحراوية. وتتجلى الخصوصية في تصميم هذه الاستراحات في توزيع الداخل والخارج والعام والخاص وكذا في تشكيل الحدائق. والملاحظ أن طراز هذه الاستراحات حاول الجمع بين النمط النجدي والسامي.



















الجديد الذي جاء به الكتاب:
حاول هذا الكتاب أن يلامس جانبا من التصور العربي الإسلامي حول شخصية المرأة المتسمة بخصائص متميزة. فاعتبار المرأة عورة، والسعي لوضعها في إطار خاص يتلاءم مع طبيعتها الأنثوية، هو أمر وارد في الكثير من النصوص الدينية والتراثية الإسلامية. والبحث عن التجليات المادية الملموسة لهذا التصور داخل المجتمع العربي الإسلامي، هو الأمر الذي سعى هذا الكتاب إلى بيانه. وذلك بالانطلاق من فرضية تتلخص في كون العمارة العربية الإسلامية بكل تجلياتها تحاول أن تخفي الحريم وتبعده قدر المستطاع عن أعين الغرباء.
وفعلا من خلال مساءلة هذه العمارة واستنطاقها، تعترف بصحة الفرضية وتكشف لنا عن أدلة مادية ملموسة تؤيد هذا الطرح وتجري في مساره.
لذلك تميز هذا الكتاب من خلال هذه النقطة الحاسمة، المتجلية في البحث عن الدلائل المادية من داخل مجتمعنا، الدالة على تصور الرجل العربي المسلم لشخصية المرأة وغيرته المفرطة على أنثاه. وهذه الميزة تكاد تنفرد بها الحضارة الإسلامية عن باقي الحضارات الأخرى، التي لم تعر للأنثى اهتماما من هذا النوع. فلا غرابة إذا رأينا التصور المنحل الذي وصلت إليه الحضارة الغربية عن شخصية المرأة.
رأي واستنتاج:

نحن نتفق مع الكاتب على هذه الإلتفاتة لهذا النوع من العمارة، التي تهيأ له أن يربطها بصفة الذكورة ، على امتداد فصول هذا الكتاب. نعم وصف هذه العمارة والإشادة بمعالمها و وإبراز جماليتها أمر في منتهى الأهمية. كما أن التنبيه على تأثير العقدي والفكري على المادي عبر كل تجلياته في حياة الفرد هو أمر لا يقل أهمية عن سابقه. فكل إناء بما فيه ينضح وكل ثقافة تسعى إلى أن تنعكس على متبنيها عبر كل حركاتهم وسكناتهم.
فالكاتب ينتقل بنا من فضاء لآخر فيصفه لنا ويجيد في وصفه، ويبحث في ثناياه ويستنطقه، فإذا به يتحدث لغة الرجولة والذكورة. لدرجة أن إبريق القهوة اقتبس فحولته المعدنية وانتصابه من فحولة الرجل وانتصابه. كما أن دقات الفناجين أبت إلا أن تتحدث لغة الرجولة والفحولة.
إنه زمن الأمس الجميل ذلك الذي يتحدث عنه الكاتب، وذاك الذي تنطق بلغته كل أركان العمارة الذكورية. أما ونحن في بدايات القرن الواحد والعشرين فدع العمارة تتحدث وترجم حديثها لأي لغة شئت. فالعمارة في زمننا الحاضر صارت تصرخ من وجودها ، ولم تعد تطيق نفاق أبنائها. فبعد أن غلقت أبوابها في وجه المعمار الوافد والمستورد إذا بها تفاجأ ببني جلدتها ينخرونها من الداخل. فإذا كان المعمار لا يتسرب إلا عن طريق الأبواب العريضة ، فالثقافة تتسلل عبر شقوق النوافذ. إنها الثقافة البرانية، تلك التي تسربت إلى كل أرجاء فضاءاتنا ، فقولبت أشكالها وصيرتها وفقا لما يرضي أذواقها. وتسللت إلى أنثانا، فسحبتها من خلف الجذران وعزفت على أوتارها الحساسة سمفونية التحرر والانعتاق من قيود الرجولة الصارمة. فإذا بها ترقص وتختلط وتتمايل عبر مختلف الأزقة والفضاءات من دون التقيد بأعرافها وثقافتها التي منحتها في السابق قمة أنوثتها. وجعلتها سيدة بيتها، وتاج مجتمعها.
الخوف على المرأة والغيرة عليها وتقديسها من جهة، والرأفة بها من جهة أخرى، أنتج لنا معالم العمارة الذكورية المتخلقة. إن ماتعبر عنه العمارة الذكورية ليست بالضرورة تمييزا للذكر عن الأنثى تمييزا يحط من قيمة هذه الأخيرة، بقدر ما أن الأمر يتعلق بتقديس الأنوثة والسمو بها إلى مقام الرفعة الذي يحقق لها أنوثتها المكتملة.
و إن شئنا أن نمثل لهذه العلاقة بين العمارة والذكر والأنثى قلنا: الأنثى لؤلؤة ناذرة، والعمارة صندوق يعبر عن خصوصية هذه اللؤلؤة، ومفتاحه هو العقل الذكوري المحافظ.

البيبليوغرافيا:
الكتب:
- ابن الرامي ، الإعلان بأحكام البنيان، تحقيق محمد عبد الستار عثمان، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية سنة : 1988.
- الإظهار المعماري واللون من إعداد المهندس ربيع الحرستاني وميشيل عيليوني، دار قابس، بيروت 1998.
- إيرا لابدوس. مدن إسلامية في عهد المماليك, الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1978م، ص: 146-147.
- دي لاروك : رحلة إلى العربية السعيدة، عبر المحيط الشرقي ومضايق البحر الأحمر، ترجمة: صالح محمد علي، مراجعة وتنقيح : كامل يوسف حسين، المجمع الثقافي في أبو ظبي 1999,
- حسن محمد عبد الله : الحركة المعمارية في زنجبار، دراسة أثرية تاريخية للفترة من : 1832-1888م، منشورات المجمع الثقافي في أبو
ضبي، سنة 2001. ص: 135.
- المدينة العربية، خصائصها وتراثها الحضاري، منشورات المعهد العربي لإنماء المدن، طبع في واشنطن سنة : 1982 ص: 69.
- محيي الدين سلقيني : العمارة البيئية، دار قابس، بيروت، ص: 199.
- محمد عبد الستار عثمان: الإعلان بأحكام البنيان لابن الرامي، دراسة أثرية معمارية. دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، سنة 1977، ص: 57 – 59.
- سلمى سمر الدملوجي : وادي حضرموت ، هندسة العمارة الطينية، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, بيروت 1995 , ص: 98.
- عبد الرحيم غالب : موسوعة العمارة الإسلامية. منشورات جروس، لبنان،طرابلس.
- عباس بغدادي: بغداد في العشرينات، تقديم عبد الرحمان منيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ط: 2،سنة : 1999، ص: 278.
- العمارة العربية الإسلامية في مصر : طلعت رشاد اليارو, طبعة: جامعة بغداد 1989,ص: 478,
- عمدة الصفوة في حل القهوة : للشيخ العلامة عبد القادر بن محمد الجزيري. تحقيق عبد الله محمد الحبشي، المجمع الثقافي في أبو ظبي، 1996 ص: 6.
- رفعة الجادرجي: مقام الجلوس في بيت عارف اغا، دار الريس بيروت 2001. ص: 38.
- الصابئ (359-448ه): رسوم دار الخلافة ، عني بتحقيقه والتعليق عليه مخائيل عواد، دار الرائد العربي، بيروت ط: 2 1986.ص: 19.
- تاريخ الطبري ، طبعة دار المعارف المصرية ج: 4,ص: 69-72.
- خالد عزب: فقه العمارة الإسلامية، دار النشر للجامعات، القاهرة . 1998. ص: 48-49.

المجلات والجرائد:
- عبد الله بن عبد المحسن الشايب: مقالات في تراث الأحساء. السعودية 1024ه، ص: 153.
- سعيد عبد الحميد: مدينة رشيد تتنفس التاريخ، البيان الثقافي، الأحد 17 ربيع الأخر 1422ه العدد:78.
- خالد عزب: عمارة المنازل في الحضارة العربية الإسلامية، مجلة التراث العدد:46. سبتمبر : 2002.
- خالد حسن الزركاني: المدخل المنكسر في البيت العربي ووظيفته. في مجلة تراث العدد: 46. سنة : 2002. ص: 41.
- العمارة الخليجية والحفاظ على التراث، في مجلة تراث العدد: 42
- عبد العزيز المسلم: بيت النابودة، مجلة تراث العدد 48 نوفمبر 2002 ص: 36.
- حسن علي حمدون: العمارة السكنية في القطيف، مجلة الواحة. العدد: 6.
- صدقي آل حبيل: الحياة الاجتماعية في تاورت، مجلة الواحة العدد: 9.
- سعيد عبد الله الوايل : الأبواب والشبابيك في عمارة الشارقة التقليدية، أنماطها ونقوشها وزخارفها، مجلة (المأثورات الشعبية) السنة السابعة عشرة، العدد: 64، يوليو 2003,ص: 72,
- محمد عبد الحميد : بيت السحيمي تحفة معمارية تعود للعصر العثماني، البيان الثقافي, الأحد 18 فبراير 2001 العدد: 57,
- المهندس إبراهيم عبد الله أبا الخليل: العمارة التقليدية في مكة وجدة، مقالة منشورة في مجلة البناء العدد: 144,
- توافق بين النماذج التقليدية والعصرية في تكوينها، التأثيرات العثمانية في زخرفة الشبابيك الصنعانية. جريدة الوطن القطرية . العدد: 826. الستة الثالثة: الجمعة 3 يناير 2003.
- جدل حول فقدان الهوية المعمارية في مباني جدة، جريدة الشرق الأوسط العدد: 8923 بتاريخ: 3 مايو 2003.
- جورج دومير: القهواني والمقهى، من ترجمة: مي عبد الكريم، المنشورة في العدد: 27 من مجلة نزوى.
- محمد عبد الواحد: مقهى ريش يصنع التاريخ ورواده مشاهير الفن والسياسة والأدب في الوطن العربي. جريدة الرياض: الخميس سنة 2003 العدد: 12837. السنة 39.
- أحمد أبو الحسن : مقاهي الأدباء في الوطن العربي... أمكنة للحرية والثقافة والمعارك الأدبية. البيان الثقافي، الأحد 23 سبتمبر 2001 العدد: 89.
- جمال الغيطاني: المارشال علي، في البيان الإماراتية. يوم الخميس 2 جمادى الأخرى 1421ه.
- محمد عبد الواحد : في مقهى أم كلثوم، ودارت الأيام بين... الست: والتت، جريدة الرياض، 16، أكتوبر 2003 م الخميس العدد 129

mohamed chliah

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 06/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى