القدس الشريف: تعريف و تاريخ.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القدس الشريف: تعريف و تاريخ.

مُساهمة  أم عمارة في الأحد مارس 21, 2010 1:02 pm

مقدمة
تعتبر القدس الشريف مدينة مقدسة عند معتنقي كل من الديانات الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية. ولهذا فهي تنفرد وتتميز عن غيرها من المدن المقدسة في العالم. هذه القدسية كانت وما زالت سبباً في الصراع بين أصحاب الديانات التوحيدية حيث تحدثت كل الكتب السماوية : القرآن الكريم و الإنجيل و التوراة عن المدينة المقدسة و عن أهميتها، مما أعطى للصراع حولها شرعية دينية. ومن هنا فإننا لا نجد مدينة في الدنيا لقيت اهتماماً كمدينة القدس، إذ أنها حظيت باهتمام كبير تطور إلى دراسات وأبحاث متنوعة بلغت حداً لا يمكن تصوره في آلاف الكتب والدراسات والخرائط بمختلف اللغات عبر العصور.
و إننا في هذه الماستر لنعتبر مدينة القدس الشريف من الأهمية بما كان كموضوع للبحث و الدراسة باعتبارها قاسما مشتركا بين الديانات الثلاث ، وكان هدا هو الدافع لنا لاختيار هدا الموضوع لعرضنا في مادة مقارنة الأديان تحت عنوان "مكانة القدس الشريف في الديانات الثلاث : الإسلام والمسيحية واليهودية" .
ولهذا فإننا سنحاول جاهدين - إن شاء الله- تحديد موقعها الجغرافي و التعريف بها، ثم البحث عن تاريخها منذ بدء الخليقة - ما أمكننا ذلك- في كتب التاريخ مستعينين بالأبحاث الأركيولوجية التي تمت بمدينة القدس و التي أغنت تاريخها كثيرا، وسنحاول أيضا تحديد مكانتها في هذه الديانات مستأنسين بمصادر التشريع فيها كالقرآن الكريم وكالكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد، لإعطاء صورة واضحة عن حقيقة الصراع الأزلي حول مدينة القدس .


القدس الشريف: تعريف و تاريخ.
التعريف بالقدس: موقعها و أسماؤها .
1- موقعها:
تقع مدينة القدس الشريف في وسط فلسطين تقريبا إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب والى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750 متر وعن سطح البحر الميت نحو 1150 متر، و"تقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالا. تبعد المدينة مسافة 52 كم عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر" ، و لقد "قامت في البدء على الطرف الجنوبي الشرقي من جبل موريا، ويبدو أن سكانها الأوائل اختاروا هذا الموقع، لكونه موقعاً محصناً من ثلاث جهات وادي قدرون من الشرق و وادي هنوم من الجنوب و وادي الوادي Tyropoeon من الغرب ولكونه يضم عدداً من عيون المياه، وهو شرط حيوي لقيام أي مستوطنة بشرية" .
2-أسماؤها:
سميت القدس عبر تطورها التاريخي، وصولاً إلى عصرنا الحاضر، بعدة أسماء منها:" أورشليم (وتعني مدينة السلام)، ويبوس نسبة إلى سكانها اليبوسيين الأوائل، والمدينة، وإيليا كابيتولينا، وإيليا، وبيت المقدس، والقدس الشريف، ودار السلام، والقدس" ففي مطلع الألف الثاني قبل الميلاد ورد اسمها في نصوص "اللعنات المصرية" (Execration Text) باسم روشاليموم (Rushalimum) وورد اسمها في مراسلات تل العمارنة، التي عثر عليها في مصر إبان التنقيبات الأثرية، والتي تعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد باسم: أورشاليم (Urusalim) . ونجدها في كتابات الملك الآشوري سنحاريب في القرن السابع قبل الميلاد ترد باسم أورشاليمو (Ursalimmu). وتأخذ في كتابات المؤرخين العرب المتأخرين عدة أسماء منها: يروسالم يروشالايم، ويبوس، وصهيون موريا، وإيليا، وبيت المقدس، والقدس، والقدس الشريف، والبلاط وغيرها.
أسس العموريون (أول القادمين من العرب القدماء إلى بلاد الشام) واليبوسيُّون الذين هم فرع من العموريين ـ الكنعانيين، وسادت ثقافتهم وديانتهم ولغتهم وأشكال حياتهم. وحينذاك لم يكن للإسرائيليين وجود إلا في الروايات التوراتية التي تتحدث في وقت متأخر، في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، عن تاريخ القدس حيث تقول أن داوود الملك أخذ المدينة عنوة من اليبوسيين؛ والثابت أن المدينة استعصت على المهاجمين ولم يتمكنوا إلا من أخذ الحصن الذي كان يعرف بحصن صهيون فقط .



تاريخ القدس.
1- ما قبل التاريخ:
للبحث في تاريخ القدس القديم جدا علينا البحث في علم دراسة الإنسان القديم الذي يربط بين البقايا العضوية والثقافية للإنسان القديم، وهي العصور الحجرية التي اعتمد فيها الإنسان على الحجر باعتباره أداة للعمل والدفاع، ولا يوجد في فلسطين من الآثار التي تدل على فعل حضاري في هذه الفترة التي تعود إلى نحو مليون إلى نصف مليون سنة .
وأما في المراحل اللاحقة من العصر الحجري وجدت آثار للإنسان في الجليل، وتعود أول آثار معروفة للإنسان في القدس إلى ما قبل 40 ألف سنة، ولكن في العصور الحجرية المتوسطة التي تعود إلى 8 آلاف سنة قبل الميلاد فيوجد آثار في وادي النطوف شمال غربي القدس تدل على ثقافة متطورة نسبيا، مثل البيوت والأكواخ وتماثيل الحيوان والإنسان . وعرف عن القدس في العصر الحجري الحديث العمليات الزراعية المنظمة، مثل الفخار والطواحين، والمستوطنات الزراعية، ولكن هذه الآثار لا تدل على أن القدس كانت تتمتع بمكانة عظيمة في تلك العصور، فربما كانت أريحا القريبة منها أهم منها بكثير .
2- العصر البرونزي و الحديدي:
تشير الحفريات إلى" أن مدينة القدس بنيت مع بداية العصر البرونزي المبكر أي قبل مجيء الكنعانيين واليبوسيين كما هو شائع، وكانت ذات هوية آمورية، وكانت بلدة صغيرة على مرتفع قرب عين جيحون، وشهدت استيطاناً بشرياً ونشاطاً زراعيا" .
وكذلك أمدتنا الحفريات الأثرية بنص أثري ورد فيه ذكر لبعض أسماء حكام مدينة القدس الأوائل، وهو من نصوص اللغات المصرية من بداية الألف الثاني قبل الميلاد، حيث ورد فيه اسمان لأميرين هما: ياقر عمو وساز عنو، وقام عالم الآثار واللغات القديمة الأستاذ أولبرايت بتحقيق هوية الاسمين فقال إنهما اسمان عموريان . ويعتبر ذلك متوافقاً مع الأحداث التاريخية التي كانت سائدة؛ فقد كان سكان سوريا فلسطين في تلك الفترة من العموريين (العرب القدماء)، أي من سكان الجزيرة العربية القدماء. فلقد بقى اسم العموريين متداولاً فترة طويلة من الزمن، وكانت اللغة السائدة آنذاك هي اللغة العمورية (الكنعانية). ويقول فيليب حتي حول الموضوع: »ما أن حل الألف الثاني قبل الميلاد حتى غدت سوريا الطبيعية عمورية بلغتها وسكانها وممالكها« .
وهناك اسم »ملكي صادق « الذي تربطه الروايات التاريخية بالقدس وإبراهيم، ويعني هذا أن »ملكي صادق« كان يعاصر إبراهيم، وهو دون شك اسم عموري ،واسم »عبدي حيبا« ملك القدس في فترة العمارنة (نصوص تل العمارنة) الذي كان ظاهرياً مخلصاً لفرعون مصر ورجلاً له في القدس. وهذا ما جعله ينجح في قتاله مع جيرانه في الجنوب اعتماداً على الدعم المصري له، هذه النجاحات جعلت عبدي حيبا في واجهة الأحداث. فنجد( )»سوار داتا« من كيلتي (حربة كيلا في جنوب القدس)، يكتب إلى فرعون مصر شاكياً »لابايا من شكيم«: »استولى على المدن. لقد مات الآن لابايا، ولكن هناك عبدي حيبا آخر وهو يأخذ مدننا« .
وتتحدث عالمة الآثار الإنجليزية السيدة كينيون أن شعباً جاء إلى فلسطين ابتداء من عام 2300 ق م هو العموريون، وكان شعباً بدوياً سرعان ما دخل المدن واستوطن فيهاتبعه شعب آخر من الأرومة نفسها هو الشعب الكنعاني نحو عام 1900 ق م وساعد على إنعاش وتطوير الحياة في المدن الفلسطينية وتحدث باللغة العمورية ـ الكنعانية. بعد ذلك بزمن طويل، أي في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، جاءت أقوام بدوية عرفت بالعبرانيين توطنت على هامش المدن الفلسطينية وفي الريف وعاشت عمّالاً في تلك المدن، ولم تكن لديهم صناعة أو حضارة فاستعاروا عناصر الحضارة من سكان المدن الفلسطينية، أي من العموريين والكنعانيين .
وحسب ما هو وارد في التوراة/العهد القديم باعتباره أحد المصادر التاريخية, فأننا نجد رواية مماثلة تقريبا حيث كانت تسمى في ذلك الحين "يبوس" نسبة إلى شعب اليبوسيين الذي سكنها .ثم ازدهرت المدينة في عهد "ملكي صادق" وهو أحد ملوكهم خلال فترة بعثة إبراهيم. من المحتمل أنه كان في المدينة في ذلك الحين معبدا للإله الكنعاني "شاليم". سيطر الملك داود على المدينة نحو 1000 ق.م. بعد أن احتلها من اليبوسيين ، وجعل منها عاصمة لمملكته، من بعده بنى فيها سليمان هيكله الشهير (وأصبحت تسمى بالمدينة المقدسة في عام 975 ق.م. بعد وفاة سليمان عام 970 ق.م انقسمت المملكة إلى قسمين شمالي وجتوبي وذلك بعد تمرد الأسباط العبرية الشمالية بسبط يهوذا الجنوبي الذي كان بيت داود ينتمي إليه. سمي القسم الجنوبي بـمملكة يهوذا في الجنوب وعاصمتها القدس بقيادة رحبعام بن سليمان. وسمي القسم الشمالي بمملكة إسرائيل في الشمال أو "مملكة إفرايم" (نسبة إلى أكبر سبط فيها) وعاصمتها السامرة (نابلس الحالية) بقيادة يربعام .
في عام 586 ق.م تعرضت القدس للتدمير وحدث السبي البابلي ، وأغلب سكان القدس اقتلعوا من أرضهم وهجروا إلى أرض بابل.
ولم تعد القدس مدينة للمجتمع اليهودي إلا لفترات قليلة جدا بعد السبي الذي كان فيه مجتمع القدس, ولم تكن مدينة سياسية واجتماعية لليهود، وكانت هذه المدينة مثل باقي مدن فلسطين مكاناً لهجرة الناس ولقائهم من جميع أرجاء فلسطين وما حولها.
وسقطت بابل عام 539ق.م بيد كورش ملك الفرس، وأمر بإعادة أهل السبي إلى القدس ويهوذا، وكان أهل السبي خليطاً من الأقوام يعكس طبيعة سكان أهل القدس، وكان يقودهم زربابل وكانت أول أعمالهم بناء بيت الرب أو الهيكل.
3- القرون الأولى بعد الميلاد والقرون الوسطى
دمّر الرومان القدس بقيادة مطانيوس عام 70م ثم اعيد بنائها في عهد الإمبراطور هادريان وأطلق عليها اسم ايليا كابيتولينا عام 135م كما سبق ذكر ذلك. ثم أحرقها الفرس العام 614م وأشترك اليهود في تدميرها مع الفرس وقتلوا مايزيد عن 90000 من أهلها ، وسيطر عليها المسلمون العام 638م في عصر الخليفة عمر بن الخطاب حيث قام بطريركها صفرونيوس بتسليم مفاتيحها للخليفة طالباً منه حمايتها من عبث الفرس واليهود، وأسماها العرب القدس. سيطر عليها الصليبيون العام 1099 م واسترجعها المسلمون بقيادة صلاح الدين الايوبي بعد معركة حطين العام 1187م .
4- من القرن الـ15 وحتى بداية القرن الـ20
خضعت القدس لسيطرة العثمانيين الأتراك، حيث دخلت جيوش العثمانيين فلسطين بقيادة السلطان سليم الأول بعد معركة مرج دابق (1615 - 1616م) وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية. وقد أعاد السلطان سليمان القانوني بناء أسوار المدينة وقبة الصخرة. وفي الفترة من عام 1831 - 1840م أصبحت فلسطين جزءًا من الدولة المصرية التي أقامها محمد علي ثم عادت إلى الحكم العثماني مرة أخرى . وأنشأت الدولة العثمانية عام 1880 متصرفية القدس، وأزيل الحائط القديم للمدينة عام 1898 لتسهيل دخول القيصر الألماني وليام الثاني وحاشيته أثناء زيارته للقدس. وظلت المدينة تحت الحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى التي هزم فيها الأتراك العثمانيون وأخرجوا من فلسطين.
سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 1917 بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920 - 1948). ومنذ ذلك الحين دخلت المدينة في عهد جديد كان من أبرز سماته زيادة أعداد المهاجرين اليهود إليها خاصة بعد وعد بلفور عام 1917..
ثم أحيلت قضية القدس إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 بتدويل القدس .
في عام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب في فلسطين وسحب قواتها، فاستغلت العصابات الصهيونية حالة الفراغ السياسي والعسكري وأعلنت قيام الدولة الإسرائيلية. وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 1948 أعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة يونيو/ حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي .

أم عمارة

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 02/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى