مفهوم أسلمة المعرفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم أسلمة المعرفة

مُساهمة  mabchouch mohammed في الجمعة مارس 26, 2010 3:15 pm

محمد مبشوش: طالب بماستر الدراسات السامية و مقارنة الأديان
الفصل الثاني: نشأة مشروع إسلامية المعرفة: 22ـ02ـ2010


المبحث الأول :مفهوم إسلامية المعرفة:

إن مفهوم إسلامية المعرفة في حد ذاته كمصطلح يمكن صياغته إلى عدة معان، مثل التأصيل الإسلامي للعلوم والمعارف أو توجيه العلوم وجهة إسلامية أو إسلام المعرفة أو النظام المعرفي للإسلام أو علم العلوم والمعارف. لذلك فكل هذه المصطلحات وغيرها تمثل تعبيرا عن قضية أساسية واحدة هي قضية البديل الفكري والمعرفي و الثقافي ثم الحضاري الذي يمكن للإسلام أن يقدمه لعالم اليوم بما في ذلك عالم المسلمين.
و قد عرف الدكتور عماد الدين خليل مفهوم أسلمة المعرفة بكونها ممارسة النشاط المعرفي كشفا و تجميعا وتوصيلا و نشرا من زاوية التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة.
و عرفها الأستاذ أبو قاسم حاج حميد بقوله :أسلمة المعرفة تعني فك الارتباط بين الإنجاز العلمي الحضاري البشري و الإحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة و إعادة توظيف هذه العلوم ضمن نظام منهجي ديني غير وضعي ، كما أن البعض ظن أنها محاولة من فصيل إسلامي أصولي لاستلاب المعرفة و الفكر و الثقافة و تحويلها إلى جزء من أدوات سلطة سياسية، تضاف إلى السلطة التي كانت تتوثب إليها بعض الحركات السياسية لإسلامية ، مما جعل ذلك الفريق ينظر إليها كخطاب أيديولوجي لا كخطاب معرفي و منهجي .

و يبقى تعريف الدكتور طه جابر العلواني لأسلمة المعرفة هو التعريف الأدق و ذلك بقوله: أسلمة المعرفة تمثل الجانب الذي يمكن أ ن نطلق عليه الجانب النظري من الإسلام أو الجانب المعرفي الذي يقابل الجانب النظري في سواه .
و هذا الجانب يتناول النظر الذي هو أول واجب على الإنسان و أول مطلوب منه باتفاق المتكلمين و الفلاسفة إذ أن هذا النظر الأولي ضروري لمعرفة الإنسان لذاته و لوجوده عند الفلاسفة ،و ضروري و حتم وواجب لذا المتكلمين لمعرفة الإنسان لخالقه، وحين تحصل للإنسان هذه المعرفة بذاته و بخلقه ، فإن هذه المعرفة تستلزم و تستدعي المعارف الأخرى
التي تشكل إجابات عن أسئلة لا بد من الإجابة عنها حول مصادر المعرفة و متعلقات المعرفة
و ميادين المعرفة وأنواعها و مقاصدها وغاياتها و طرق توظيفها ، وربطها بالحقائق و السنن و غير ذلك مما له علاقة قريبة أو بعيدة بها من خلال فطرة إنسانية ، تشكل في الإنسان دافعا لا يقاوم لاكتشاف العلاقات بين الأشياء المحسوسة و بعضها من ناحية ، وبينها و بين غيرها من ناحية أخرى . لذلك فهي إذن بناء لنظرية المعرفة التوحيدية التي تؤمن بأن للكون خالقا واحدا ليس كمثله شيء و هو خالق كل شيء و هو على كل شيء وكيل ، لا تدركه الأبصار هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير ، لا تحيط به العقول و لا تدركه الأفهام حق الإدراك استخلف الإنسان و علمه ما لم يكن يعلم و جعل الوحي مصدرا إنشائيا أساسا لمعرفته .و الوجود مصدرا موازيا ، بقراءتهما في إطار التوحيد الخالص تتكون المعرفة السليمة الرشيدة الهادفة ، معرفة التوحيد و الاستخلاف و الأمانة و العمران والشهود الحضاري . و لتحقيق هذا المبتغى فنحن مأمورون بقراءتين يجب علينا أن نجمع بينهما لكتابين أنزل الله أحدهما ، و خلق الثاني .
الكتاب الأول هو القرآن الكريم المكنون المجيد الذي فيه تفصيل كل شيء ، و الكتاب الثاني هو الكون والخلق الذي ما فرط الله فيه من شيء و قراءة أي منهما بعيدا عن الآخر لا تغني عن الإنسان شيئا و لا تكفيه لتحقيق و إيجاد المعرفة الحضارية الشاملة . يقول الله عز وجل في محكم تنزيله ( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يكن يعلم ) فهذه الآية الكريمة تنص على مسألتين أساسيتين:
المسألة الأولى: هي القراءة ، والمسألة الثانية : التدبر والتفكر في قضية خلق الإنسان و الكون و هذان شرطان أساسيان لتحقيق إسلامية المعرفة .










المبحث الثاني : نشأة مشروع أسلمة المعرفة:
يرجع أغلب الدارسين فكرة أسلمة المعرفة إلى كتابات سيد نقيب العطاس في كتاب نشره عام 1969. وكانت فكرته تهدف إلى تحرير الناس من عالم التقاليد و الخرافة والثقافات المحلية والسيطرة العلمانية على التفكير واللغة. غير أن بدايات البناء التنظيري لهذه الفكرة كانت مع جمعية العلماء الاجتماعيين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصًا عند إسماعيل الفاروقي وجعفر شيخ إدريس، بالإضافة إلى سيد حسين نصر والعطاس. فقد كان الاهتمام بأمر الأمة الإسلامية و قضاياها ، ومحاولة تشخيص أزمتها ،وراء قيام عدد من أبناءها المخلصين الذين وضعوا هذه القضية على قائمة أولوياتهم و قد توصل هؤلاء العاملون إلى قناعة بأن الأزمة الكبرى لتأخر المسلمين تكمن في حالة الأمة الإسلامية الفكرية ، تلك الحالة التي أصابها الجمود و التوقف بحيث جعلت الأمة عاجزة عن الخروج من أزمتها و اللحاق بركب الحضارة . وأخذوا يلتمسون ما يجب فعله للإسهام في إنقاذ الأمة و إقالتها من عثرتها .
فكان الألم يعتصر قلوب هؤلاء الشباب و أفئدتهم ، مثل كثير من أبناء الأمة المخلصين ، و يزيد في إصرارهم ما كانوا يقرؤونه من كتابات و مقالات و مؤلفات و تحليلات توضح مدى ما وصلت إليه حال الأمة من معانات وضعف و هوان، مما جعلها في مؤخرة الأمم بعد أن كانت خير أمة أخرجت للناس
مما دفع هؤلاء الثلة من الشباب بطرح العديد من الآراء و يفكرون ويتساءلون ، من نحن ؟ و ماذا نريد ؟ و ماذا يجب علينا أ ن نفعل ؟ و في ظل هذا الحماس المتزايد ، بدئوا يعقدون ندوات مصغرة ، يتداولون فيها همومهم و آراءهم و تصوراتهم عن مشاكل هذه الأمة و أبرز قضاياها و أهم أسباب تدهورها و انحطاطها ، و هبوطها عن درجة الوسطية و مرتبة الخيرية ، و بدأت هذه الثلة من الشباب المخلص و الغيور على دينه بالاتصال بالعديد من العلماء و رجال الدعوة و الفكر و الإصلاح المعاصرين ليتبادلوا معهم الرأي ، و ليشركوهم فيما توصلوا إليه من تصورات و وجهة نظر ، وليستفيدوا من تجارب قادة الأمة و خبراتهم وصولا إلى زيادة اليقين بسلامة التشخيص و صحته ، فانعقدت لذلك الغرض العديد من الاجتماعات و الندوات و اللقاءات بين هؤلاء الرجال و عشرات من العلماء و رجال الفكر .
و كانت أول ندوة موسعة في أوروبا سنة 1976م ، جمع فيها مجموعة من أهم قيادات العمل الإسلامي في الشرق و الغرب ، وقد حضر تلك الندوة إلى جانب هؤلاء الشباب الذين كانوا في قيادة العمل الإسلامي في أوروبا و أمريكا ثلاثون عالما من مختلف التخصصات و من كبار العاملين في العمل الإسلامي ، و طرحت في ساحت هذا اللقاء مختلف الآراء و التصورات ، واستعرضت حصيلة مختلف التجارب و الخبرات و استغرقت هذه الندوة أسبوعا كاملا، و أكد المؤتمرون في نهاية ندوتهم تلك بأن أزمة الأمة الكبرى في الوقت الحاضر إنما هي أزمة فكرية ، و أن العلاج ينبغي أن يبدأ من هذا المنطلق ، و أنه لا بد أن تعطى قضية الفكر و منهجه الأولوية اللازمة كأساس لإنجاح جهود الإنقاذ والإصلاح ، وأنه لابد من تأسيس هيئة علمية متخصصة في قضية الفكر ، وبالفعل تم إنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي ،الذي تبنا أسلمة المعرفة ، وبدأ المعهد مند ذلك الوقت أعماله في قضية الفكر الإسلامي ، بعقد عدة مؤتمرات تبين أهداف هذا المشروع ، مشروع أسلمة المعرفة و هي ما سنراها في المحور التالي .

mabchouch mohammed

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 09/02/2010
العمر : 32
الموقع : mabchouch_06@hotmail.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى